الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٢٨ - الكلام في تقديم الأمارات
عدم الدليل و يقدّم عليه الدليل بلا إشكال.
فعلى هذا؛ لا بدّ من مراعاة دليل الاستصحاب من [حيث] أنّه يفيد أيّ قسم من الحجّتين؟
لا خفاء في أنّ لسان «لا تنقض اليقين بالشكّ» ليس الكشف التامّ عن الواقع و إلقاء الاحتمال، بل غايته: أنّ في ظرف الشكّ و مع حفظه قد نهى عن ترتيب الأثر عليه، و جعله كاليقين الّذي لا ينبغي رفع اليد عنه، فهو فقط في مقام تنزيل المتيقّن منزلة الواقع، أو الشكّ مقام اليقين بلا نظر إلى حيث الإراءة و جعل الكشف التامّ.
فالظاهر منه أنّ الفرق بين الاستصحاب و البراءة مثل «كلّ شيء لك حلال» أنّ مفاد دليله جعل الوظيفة و الأمر بالعمل بلسان التنزيل، و أمّا دليلها صرف إنشاء الحكم بلا تكفّل تنزيل، و لمّا كان في موضوع الاستصحاب الشكّ مأخوذا، و مع حفظه تعلّق النهي به، فحينئذ لا محيص عن تقديم الأمارة الّتي قد عرفت أنّ لسانها نفي الشكّ عنه، إذ يصير هو كسائر الاصول، و ليس فيه جهة الدليليّة لفقد مناطها كما ظهر.
ثمّ إنّه لمّا كان ذيل جملة من أخبار الاستصحاب قوله (عليه السّلام): «و لكن انقضه بيقين آخر» [١] تتمّ حكومة الأمارات حينئذ، إذ المفروض كون مفادها إثبات الواقع و العلم به بنفي الشكّ، فلا يبقى مجال احتمال المعارضة، فضلا عن تقديمه عليها.
إن قلت: لا إشكال في أنّه عند انفتاح باب العلم وجدانا لا موقع للأمارة؛
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥ الحديث ٦٣١.