الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٣٠ - الكلام في تقديم الأمارات
و معتبرة في مورده لعموم دليلها، و لا خفاء في أنّ الشكّ المأخوذ في الاستصحاب قيد شرعيّ، فإذا قامت في مورده أمارة لا يجوز رفع اليد عنها إلّا بمخصّص لدليل الاعتبار.
و هذا بخلاف الاستصحاب فلمّا ليس الشكّ الّذي في مورد الدليل قيدا شرعيّا فلا يعقل أن يكون دليل الاستصحاب المثبت لليقين يشمله، و يعمّ الشكّ الّذي يتحقّق به موضوع الأمارة، فأصل الدليل قاصر عن الشمول فلا يحتاج إلى مخرج فحينئذ يتعيّن الأوّل، كما هو الشأن في الموارد.
ثمّ إنّ هذا كلّه على مسلك من يرى سوق أدلّة الأمارات لتتميم الحكاية و الكشف، و لم يكن نظر إلى المؤدّى [١]، و أمّا بناء على كون مفادها تنزيل المؤدّى و جعل الحكم، فلا تتم الحكومة، إذ هي تتوقف على أن يثبت النظر إلى الغاية في الاستصحاب، و من المعلوم أنّ التنزيل لمّا لا يلزم جعل العلم و الإراءة أبدا، فلا علم وجدانا بالنسبة إلى الحكم الواقعي و لا تنزيلا، بل إنّما يتحقّق العلم الوجداني بالحكم التنزيلي، و هذا لم يكن متعلّقا للاستصحاب، فالحكومة لا تصدق حينئذ فلا بدّ من الالتزام بوجه آخر في التقديم، و لذلك بنى الوجه فيه صاحب «الكفاية» [٢] [على] الورود من جهة التصرّف في ناحية دليل الاستصحاب، و جعل اليقين المأخوذ فيه أعمّ من كونه متعلّقا بالحكم الواقعي أو الظاهري، من جهة استظهاره أنّ معنى اليقين المأخوذ في الغاية عبارة عن كلّ ما يصلح
[١] كما يظهر من كلام الشيخ (قدّس سرّه) حيث التزم بالمصلحة في الأمر و السلوك عند الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري (لاحظ! فرائد الاصول: ٢/ ١٠- ١٣) فراجع و تدبّر! «منه (رحمه اللّه)».
[٢] كفاية الاصول: ٤٢٠.