الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٣١ - الكلام في تقديم الأمارات
للناقضيّة، لأنّه لمّا كان النهي أوّلا تعلّق بنقض اليقين بالشكّ، و جعله غير صالح للناقضيّة، فالعرف يستفيد من قوله (عليه السّلام): «و لكن انقضه باليقين» [١] مطلق الكاشف و ما يصلح لإثبات المشكوك فيه، و هو مطلق الدليل.
فعلى هذا؛ إذا قامت أمارة في مورد الاستصحاب يرتفع موضوعه، و لكنّ هذا المعنى خلاف ظاهر اللفظ و كذلك السياق؛ ضرورة أنّ الشكّ و اليقين في القضيّة متعلّقهما الواقع بنفسه.
إن قلت: إنّ القضيّة الاستصحابيّة مشتملة غايتها على جزءين: أحدهما اليقين و الآخر الحكم الواقعي المتعلّق له، فهذا من قبيل الموضوع المركّب، فإذا أثبتنا أحد جزءيه بالأصل أو الدليل- و هو الحكم- و جزءه الآخر المفروض تحقّقه بالوجدان، فحينئذ تتحقّق الغاية، نظير ما لو ثبت حكم لزيد القائم، فشكّ في قيامه الممكن إثباته بالأصل، فلمّا كان نفس زيد أيضا موجودا فيحكم بترتّب الحكم، كما لا يخفى.
قلت: قد قيل نظير ذلك في مسألة قيام الاصول مقام العلم الموضوعي، و لكنّه فاسد لا يتمّ في المقام؛ لضرورة الفرق بين الموضوعات المركّبة و بينه، حيث إنّ فيها الجزء الآخر بحاله باق و لو تغيّر الآخر، كما في زيد القائم، فإنّه بتبدّل القيام و زواله، زيد الّذي جزؤه الآخر لا يتغيّر شخصه شيئا، حتّى يحتاج إلى إثباته بدليل آخر غير ما احرز به أوّلا، و هذا بخلاف ما نحن فيه، فإنّه بزوال متعلّق اليقين و تبدّله هو أيضا ينقلب.
ضرورة أنّ اليقين الأوّل- أي الّذي موضوع للاستصحاب المتعلّق بالحكم
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥ الحديث ٦٣١.