الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨٣ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
هي بعد عروض الوصف عليها، فهكذا في المقام أنّ الذات تتعدّد بالنسبة إلى حال قبل عروض الشكّ عليها و بعده فيكون الجامع بين الذاتين، و نفس المفهوم يكون معروضا للحكم لا المصداقان، فلا يتعدّد الشيء الّذي هو الموضوع.
إلّا أنّه يرد عليه حينئذ: أنّه لو كان قضيّة «كلّ شيء طاهر» في مقام الإخبار، بحيث تحكي عن الإنشاءات المتعدّدة يتمّ، و أمّا مع كونها في مقام الإنشاء فلا يتمّ الأمر، إذ ليس إلّا إنشاء واحدا، فإن كان متعلّقه الذات في الرتبة السابقة على العلّة فلا تصل النوبة باللاحقة، و إن كانت اللاحقة فليس للسابقة محلّ، و الجامع الّذي هو للفردين اللذين طوليّان أيضا ليس قابلا لأن يتعلّق به حكم واحد بحيث يسري إليهما، إذ المفروض أنّ أحدهما بمنزلة العلّة للآخر، فكيف يعقل أن يشمل حكم واحد لأحدهما في الرتبة الّتي يشمل الآخر، كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه و لو بنينا على إطلاق الشيء بحيث يشمل جميع العناوين أيضا لا يكاد يثبت المطلوب لما نرى من وحدة الحكم، فتدبّر!
هذه جملة الأخبار المستدلّ بها في الباب، و قد عرفت أنّ دلالتها- سوى بعضها- على المطلوب تامّة، و أنّه لا يضرّ بعض المناقشات في الصغريات فيها بما هو المهمّ من الغرض.
فينبغي الآن البحث عن نتيجتها أوّلا، و أنّه هل يستفاد منها حجيّة الاستصحاب مطلقا أم لا؟
فذهب جماعة إلى عدم العموم في النتيجة، فالتزم كلّ إلى نحو تفصيل حسبما انتهى نظره إليه، و قد أشرنا إلى بعضها سابقا، مثل التفصيل بين الوجودي و العدمي، أو بين حال الإجماع و غيره، أو بين حال العقل و غيره، و قد اتّضح بطلان تلك التفصيلات.