الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٥٣ - الكلام في قاعدة الجمع
و بالجملة؛ لا تبعيض في مفاد البيّنة، بأن تكون شهادة الشهود بالنسبة إلى بعض المشهود به صريحا و بالنسبة إلى الآخر ظاهرا، بل بتمامها صريحة، كما أنّ كلّ واحدة من البيّنتين في مقام بيان أمر غير الآخر، بخلاف الأخبار الّتي كلا الخبرين في مقام نقل حكم شخصيّ، لذلك يكون مجال الجمع فيهما.
فاتّضح ممّا ذكر أنّ مقتضى القاعدة في باب المتعارضين عكس ما أفاده شيخنا (قدّس سرّه) من أنّه عند تعارض البيّنتين رعاية لحقّ الشخصين لا بدّ من الجمع بينهما بالتنصيف، بخلاف ما لو تعارض الحديثان مثلا، فلا موقع له [١].
و أمّا ما أفاده من أنّ الأخذ بنصف مفاد كلّ من البيّنتين و العمل بكلتا الأمارتين إنّما هو للجمع بين الحقّين [٢]. ففيه ما لا يخفى؛ إذ هذه القاعدة حكم عقلي ضرب لمورد الشكّ الّذي محلّه عدم العثور بالطريق الشرعي و انقطاع اليد عنه، فكيف يمكن أن يصير مرجّحا أو مؤيّدا للأمارتين اللتين ليستا في رتبته؟ بل عند تساقطهما للتعارض و انقطاع اليد عن الوظيفة الشرعيّة فالعقل حينئذ يحكم بالتنصيف المذكور الّذي لو لم تكن بيّنة أيضا و كان الحقّ منحصرا بينهما ليحكم بذلك، فلا ربط له بالجمع بين البيّنتين، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ العامّ المخصّص بالأكثر هل يقع التعارض بين المخصّصات بجميعها و العامّ، أو ما زيد عن القدر الزائد على المقدار القابل للتخصيص و العامّ- و هذا يحتمل [فيه] الوجهان أيضا؛ إذ يمكن أن يكون طرف المعارضة المقدار الزائد
[١] فرائد الاصول: ٤/ ٣٠.
[٢] فرائد الاصول: ٤/ ٣١.