الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٥١ - الكلام في قاعدة الجمع
و لكنّه على ما حقّقنا من بقاء الظهور المستقرّ، و إنّما ترفع اليد عن الحديث الأوّل من حيث حجيّته في الخصوصيّة؛ و لا قلب في أصل الظهور و دلالة الظهور، فلا محذور.
نعم؛ إنّما يكون قلب الظهور في القرائن المتّصلة و المخصّصات كذلك؛ لعدم استقرار ظهور قبل تماميّة الكلام و اتّصال متفرّعاته و لواحقه به.
و من قبيل ما ذكرنا لو ورد حديث بأنّه لا يجوز [١] استقبال الشمس و القمر و القبلة في حال التخلّي، ثمّ ورد حديث آخر مثلا بأنّه لا بأس به في الشمس و القمر مثلا، فعلى التحقيق لا بأس بحمل النهي الأوّل بالنسبة إليهما على الكراهة، و إبقائه على الحرمة بالنسبة إلى القبلة على التقريب، أي ترفع اليد عن حجيّته من جهتهما دونها، و غير ذلك من الأمثلة الّتي كثيرة في الفقه.
ثمّ إنّ من فروع الجمع بين الأمارتين هو مسألة الدار الّتي ادّعى مجموعها اثنان، و أقام كلّ واحد منهما البيّنة على دعواهما، فقد أفاد شيخنا (قدّس سرّه) بأنّ مقتضى الجمع بين الحقّين العمل بنصف كلّ واحد من البيّنتين [٢].
هذا في البيّنة؛ و لكنّه لا يجري هذا الكلام في تعارض الأمارات الدالّة على أحكام اللّه، إذ فيها لمّا كان الحقّ لواحد و هو اللّه سبحانه، و ليس الحقّ متعلّقا بشخصين، فلا معنى في التفكيك بين المدلولين، بل الأولى الأخذ بمجموع أحدهما الموجب ذلك لتساقطهما.
[١] لا تستقبل الشمس و القمر و القبلة في حال التخلّي، «منه (رحمه اللّه)».
[٢] فرائد الاصول: ٤/ ٢٩، ٣٠.