الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٥٠ - الكلام في قاعدة الجمع
المفروض تحقّق شرائط الحجيّة في كليهما، و كلّ منهما تفصيلا محتمل المطابقة للواقع، و مشمول لدليل الحجيّة؛ لتحقّق الموضوع فيه من احتمال صدقه و لا يضرّ بذلك العلم الإجماليّ المزبور، بل يكون كسائر موارد العلم الإجمالي الّتي علم إجمالا بوجود حكم واقعيّ فيها، فعلى هذا لو أمكن الجمع بينهما على النحو المتقدّم، بأن يكون أحدهما أقوى من الآخر و لو كان دلالة الآخر و ظهوره تامّا أيضا؛ فلا محيص عنه.
و منها؛ أنّه لو وردت رواية مضمونها- مثلا- الأمر بالمسح على الناصية، و اخرى أيضا أنّه «امسح على ناصيتك مستحبّا» فعلى ما بيّنا من أنّ الظهورين على حالهما باقيان، و إنّما الجمع ليس من باب إبطالهما رأسا، فلا مانع من حمل الأمر الأوّل الّذي ظاهره الوجوب على الاستحباب أيضا؛ لكون المفروض أنّه ترفع اليد عن حجيّة ظهورها من حيث دلالتها على وجوب الحكم، لا قلب الظهور رأسا، كما قد يتوهّم [١].
و لذلك يستشكل من جهة أنّه استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، إذ من حيث أصل المسح مدلوله الوجوب، و كذلك من جهة الموضوع الحكم الوارد فيها و هي الناصية، فحينئذ لو ترفع اليد للرواية الثانية عن ظهورها من الجهة الثانية بحملها على الاستحباب، يلزم المحذور المذكور، لأنّه قد استعمل لفظ «امسح» حينئذ في الوجوب من حيث أصل الفعل، و في الاستحباب من حيث إيقاعه على الناصية، و القرينة على ذلك هي الرواية الثانية.
[١] انظر! فرائد الاصول: ٤/ ٢٦.