الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٤٩ - الكلام في قاعدة الجمع
فإذا ورد دليل مخالف يكون نصّا أو أظهر، فيعارض سنده الّذي فرض اعتباره ظهور الآخر، فمقتضى التعارض بين الدليلين أوّلا الجمع بينهما إذا ساعد عليه العرف، فلذلك ترفع اليد عن ظهوره بنصّ الآخر، و يحمل على مدلول الأظهر أو النصّ.
فكيف كان؛ تقديم أحدهما على الآخر من باب تقديم أقوى الحجّتين و رفع اليد عن حجيّة الظهور بمقدار مخالفته للأقوى، لا إبطال الظهور أصلا، حتّى يلزم بطلان أحد الدليلين، فيحمل على كون الإرادة المتعلّقة بظاهره استعماليّة لا جدّيّة، و يفكّك بينهما، بل و لا وجه لذلك.
و قد أبطلنا في محلّه كون منشأ اعتبار الظهور تعلّق الإرادة الجديّة بالمعنى، بل لمّا عرفت أنّ وجه التقديم إنّما هو وجود حجّة أقوى و بقاء أصل الظهور الكاشف عن الإرادة فلا ينافي أن تكون الإرادة الناشئة لإبقاء الظاهر جدّيّا، فتأمّل!
ثمّ إنّ لما ذكرنا ثمرات:
منها؛ إنّه لا تهافت بين العمومات و المخصّصات المنفصلة، بحيث يحتاج الجمع بينهما إلى أنّ الإرادة المتعلّقة بالعامّ ليست جدّيّة، بل هي استعماليّة، بخلاف المتعلّقة بالخاصّ، لما عرفت من أنّ وجه التقديم إنّما هو كون الثاني أقوى حجّة، و إلّا فالتعارض بينهما ظاهرا باق لا يرتفع، و أمّا في الواقع فيمكن أن يكون الغرض من إلقاء العامّ هو إعطاء الضابطة، و لا ينافي ذلك أن تكون إرادته جديّة.
و منها؛ أنّه لو علم إجمالا بكذب أحد الدليلين، و كان أمكن الجمع بينهما عرفا يجب؛ إذ لا محذور أوّلا من شمول أدلّة الأمارة لكلّ منهما بعد أن كان