الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٤ - الكلام في حديث القرعة و موارد جريانها
على الشكوك البدويّة، كما لو كان إناء واحد و تردّد أمره بين كونه خمرا أو خلّا، فالاشتباه في أصل الانطباق، و كون محلّ الابتلاء ممّا يحرم ارتكابه، و لذلك هنا مورد جريان البراءة و معارضتها القرعة، لو قيل بجريانها في مثل هذه الموارد.
و بالجملة، فهذه صور الاحتمالات و ما يصحّ انطباق عنوان الاشتباه عليها، ثمّ إنّه هل يشمل عموم الدليل لجميعها بحيث يمكن انطباق قوله (عليه السّلام): «القرعة لكلّ أمر مشتبه» [١] عليها، فيحتاج إخراج بعضها إلى مخصّص، أم اللفظ لا يشمل إلّا بعضها؟
لا إشكال في أنّ الجمود على ظاهر اللفظ يقتضي الأوّل، حيث إنّ لفظة الأمر مساوقة للشيء الّذي هو عنوان عامّ يشمل كلّ ما يصدق عليه عنوان الاشتباه حكما كان، أو موضوعا، أو انطباقا، أو نفس الذات.
و لكنّ الظاهر من مجموع هذه القضيّة و جملة «لكلّ أمر مشتبه» هو الاشتباه في ذات الشيء بعد الفراغ من المراتب الثلاث و العلم يكون حكم معلوما، و كذلك بكون العنوان و الانطباق محرزا، و وقع الاشتباه في المنطبق عليه لوجود المثيل و عدم إمكان الميز، فإنّ المستظهر منها ذلك، و استفادة غير هذا المعنى منها و شمول إطلاق لفظة الأمر للمراتب السابقة عليها في غاية الإشكال، بل المسلّم و القدر المتيقّن من الإطلاق هو اشتباه الذات دون غيرها، و لا أقلّ من انصراف الدليل إليها، و لا يشمل ما لو كان أصل الحكم أو العنوان أو التطبيق مشكوكا فيه.
و بالجملة؛ لا خفاء في أنّ هذا الدليل منصرف إلى أمر موجود في الخارج
[١] لاحظ! السرائر: ٢/ ١٧٣، وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٥٩، الحديث ٣٣٧٢٠، مع اختلاف يسير.