الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٦٧ - الكلام في معنى الاستصحاب
إلّا أنّه لا يصير بذلك موضوعا لتلك الآثار أيضا، بل كلّ حكم موضوع بالنسبة إلى الحكم المترتّب على نفسه فلا مجال لترتيبها على الموضوع الأوّل بتعلّق التنزيل به بلحاظها أيضا، فينحصر الأمر حينئذ بجعل كلّ حكم أعمّ من كونه ظاهريّا أم واقعيّا موضوعا للآخر، فيكون الترتّب قهريّا حتّى لا يحتاج إلى التنزيل بالنسبة إلى غير الأثر الأوّل، و لكن يرد عليه ما أفاده- (دام ظلّه)- فتدبّر!
و أمّا ما أفاده أخيرا من كون لازم مسلك جعل الحكم هو الالتزام بالسببيّة و لا يجتمع مع الطريقيّة؛ ففيه أنّه ما وجه الملازمة لإمكان كونه حكما طريقيّا؟
و إنّما المماثلة صوريّة كما هو الشأن في جميع الأحكام الظاهريّة، و قد صرّحوا هنا أيضا بكون المماثل حكما ظاهريّا فحينئذ يوجب تنجّز الواقع عند الموافقة، و ترخيص محض إذا خالف، كما لا يخفى.
و بالجملة؛ فالتنزيل بالنسبة إلى الامور الخارجة عن محلّ الابتلاء لا معنى له، سواء كان الأثر شرعيّا أو عقليّا؛ إذ هو يتوقّف على وجود الموضوع و المفروض أنّه مفقود.
و أيضا؛ يرد على هذا المسلك أنّه إذا بنينا على كون دليل الاستصحاب ناظرا إلى المتيقّن و يكون مفاده التنزيل و جعل المؤدّى، فيلزم عدم ثبوت الآثار الثابتة لنفس اليقين لا للواقع ببركته، مثل جواز الإفتاء و جواز الشهادة و غيرهما ممّا هي آثار لنفس اليقين، مع أنّا نرى أنّ بناء الأصحاب على ذلك، فالشاهد يشهد بالملكيّة الفعليّة بالاستصحاب، و كذلك المفتي.
و أمّا أنّه يلزم على ذلك إجراء الاستصحاب في كلّ و لو غير شرعي لإمكان فرض الأثر الشرعي لليقين بكلّ شيء، فقد رفعناه سابقا، فحينئذ لا محيص عن