الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١٩ - التنبيه الأوّل في استصحاب الكلّي
و يمكن أن يقال: إنّ من عدم التزام الأصحاب بذلك- أي بالاحتياط في هذه المسألة- يستكشف أنّ طبيعة الحدث من قبيل الأقلّ و الأكثر، و لذلك تدخل هذه المسألة- في القسم الثالث من أقسام الكلّي. و مع المنع عنه فنقول: إنّ الشكّ في أنّه من أيّ القسمين يكفي في الحكم بعدم الاشتغال، و لا يمنع ذلك عن الرجوع إلى البراءة إذ بعد الشكّ في موضوع الكلّي باق، فاتّضح ممّا ذكرنا الوجه في تقييد الشيخ (قدّس سرّه) [١] بالجهل بالحالة السابقة.
ثمّ إنّه لو بني على كونه من قبيل الثاني و انتهى الأمر إلى استصحاب الكلّي يجري فيه أيضا ما ذكرنا من المعارضة فلا تغفل!
أقول: الإشكال كلّه في الجامع الّذي أفاد- (دام ظلّه)- في المقام؛ إذ العلم بالقدر المشترك إنّما يحصل إذا أثّرت الرطوبة الحادثة، من حيث إحداث العلم الإجمالي، و هذا ممنوع جدّا.
و أمّا جعل متعلّق العلم الإجمالي حال المكلّف، الحاصل هذا العلم من الحدث المعلوم سابقا و هذه الرطوبة، أيضا لا يثمر شيئا؛ ضرورة أنّ هذا العلم متوقّف على تأثير الرطوبة الحادثة، و قد عرفت أنّه ممنوع؛ للعلم التفصيلي بالحدث الأصغر على كلّ تقدير.
و بالجملة؛ و إن سبق عنه- (دام ظلّه)- نظير ذلك في بحث العلم الإجمالي إلّا أنّه بعد مجال التأمّل واسع، فتدبّر! هذا تمام الكلام في القسم الثاني من استصحاب الكلّي.
و أمّا القسم الثالث؛ و هو ما إذا كان منشأ الشكّ في بقائه تردّد أفراده بين
[١] راجع! الصفحة: ١١٧ من هذا الكتاب.