الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١٨ - التنبيه الأوّل في استصحاب الكلّي
الناشئة تلك الحالة عن الحدث السابق و الرطوبة الخارجة المحتملة كونها منيّا، فحينئذ استصحاب عدم الجنابة لا يثبت عدم الحدث المطلق، كما أنّ استصحاب الحدث الأصغر لا يرفع الجنابة، فبناء على إجراء الاستصحاب الكلّي فلا محيص عنه هنا أيضا؛ لتماميّة أركانه من الموضوع الّذي نشأ من العلم الإجمالي بالحالة المذكورة و شرائطه.
و بالجملة؛ لا فرق في هذه الصورة و ما عرفت سابقا من جهة أصلا، مع أنّه لم يلتزم المشهور بجريانه هنا، بل الكلّ متّفقون في إجراء البراءة بالنسبة إلى الغسل.
نعم، بناء على أن يكون الحدث من قبيل الطبيعة المشكّكة و يكون ذا مراتب، بحيث تكون المرتبة الضعيفة منه المسمّاة بالأصغر محفوظة في ضمن الأكبر، لمّا يرجع الأمر حينئذ إلى الأقلّ و الأكثر و يدخل في القسم الثالث من الاستصحاب، حيث إنّه بناء على ذلك مرجع الأمر و الترديد في الحالة المذكورة إلى العلم بمرتبة من الحدث تفصيلا، و الشكّ في الزائد منه الناشئ من قبل الرطوبة، فلا تصل النوبة حينئذ إلى استصحاب الكلّي المتوقّف على العلم بالجامع و حدوثه، و لو كان منشؤه القابليّة بمعنى الاحتمال، إذ هي الموضوع لاستصحاب الكلّي، و القابليّة لمّا كانت متفرّعة على بقاء الترديد، بحيث يمنع عن جريان الأصل في أحد طرفيه، فهذا فيما يكونان متباينين.
و أمّا بناء على عدم كون الحدث من الطبيعة القابلة للضعف و الاشتداد، بل تكون أفراده متباينة بالذات كما تكون بالأثر كذلك، فحينئذ لمّا لا محيص عن استصحاب الكلّي بالبيان المتقدّم فيبقى الإشكال بحاله.