الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٩٣ - الخلاف في مسمى الصحابي
فإن قيل : إن الصاحب في العرف إنما يطلق على المكاثر الملازم ، ومنه يقال :
أصحاب القرية ، وأصحاب الكهف والرقيم ، وأصحاب الرسول ، وأصحاب الجنة ، للملازمين لذلك ، وأصحاب الحديث للملازمين لدراسته وملازمته دون غيرهم .
ويدل على ذلك أيضا أنه يصح أن يقال : فلان لم يصحب فلانا ، لكنه وفد عليه أو رآه ، أو عامله . والأصل في النفي أن يكون محمولا على حقيقته ، بل ولا يكفي ذلك ، بل لا بد مع طول المدة من أخذ العلم والرواية عنه ، ولهذا ، يصح أن يقال المزني صاحب الشافعي ، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة ، ولا يصح أن يقال لمن رآهما وعاشرهما طويلا ، ولم يأخذ عنهما ، أنه صاحب لهما .
والجواب عن الشبهة الأولى أنا لا نسلم أن اسم الصاحب لا يطلق إلا على المكاثر الملازم ، ولا يلزم من صحة إطلاق اسم الصاحب على الملازم المكاثر كما في الصور المستشهد بها امتناع إطلاقه على غيره ، بل يجب أن يقال بصحة إطلاق ذلك على المكاثر وغيره حقيقة ، نظرا إلى ما وقع به الاشتراك نفيا للتجوز ، والاشتراك عن اللفظ وصحة النفي إنما كان لان الصاحب في أصل الوضع ، وإن كان لمن قلت صحبته أو كثرت ، غير أنه في عرف الاستعمال لمن طالت صحبته . فإن أريد نفي الصحبة بالمعنى العرفي ، فحق . وإن أريد نفيها بالمعنى الأصلي ، فلا يصح .
وهذا هو الجواب عما قيل من اشتراط أخذ العلم والرواية عنه أيضا .
وإذا عرف ذلك ، فلو قال من عاصر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنا صحابي مع إسلامه وعدالته ، فالظاهر صدقه . ويحتمل أن لا يصدق في ذلك ، لكونه متهما بدعوى رتبة يثبتها لنفسه ، كما لو قال : أنا عدل ، أو شهد لنفسه بحق .
هذا ما أردناه من الشروط المعتبرة .