الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٠٨ - إذا روى جماعة من الثقات حديثا وانفرد واحد منهم بزيادة
وأما الحاكم إذا نسي ما حكم به ، وشهد شاهدان بحكمه ، فقد قال مالك وأبو يوسف : يلزمه الحكم بشهادتهما . وعندنا ، وإن لم يجب عليه ذلك ، فهو واجب على غيره من القضاة .
وأما القياس على الشهادة ، فلا يصح ، لان باب الشهادة أضيق من باب الرواية ، وقد اعتبر فيها من الشروط والقيود ما لم يعتبر في الرواية ، وذلك كاعتبار العدد والحرية والذكورة ، ولا يقبل فيها العنعنة ، ولا تصح الشهادة على الشهادة من وراء حجاب . ولو قال أعلم بدل قوله أشهد لا يصح ، ولا كذلك في الرواية ، فامتنع القياس .
المسألة الثالثة إذا روى جماعة من الثقات حديثا ، وانفرد واحد منهم بزيادة في الحديث لا تخالف المزيد عليه ، كما لو روى جماعة أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، دخل البيت ، وانفرد واحد منهم بزيادة ، فقال : دخل البيت وصلى ، فلا يخلو إما أن يكون مجلس الرواية مختلفا بأن يكون المنفرد بالزيادة روايته عن مجلس غير مجلس الباقين ، أو أن مجلس الرواية متحد ، ويجهل الأمران .
فإن كان المجلس مختلفا ، فلا نعرف خلافا في قبول الزيادة ، لاحتمال أن يكون النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قد فعل الزيادة في أحد المجلسين دون الآخر ، والراوي عدل ثقة ، ولم يوجد ما يقدح في روايته ، فكانت روايته مقبولة . ولهذا ، فإنه لو روى حديثا لم ينقله غيره مع عدم حضوره لم يقدح ذلك في روايته ، وكذلك لو شهد اثنان على شخص بألفي درهم لزيد في مجلس ، وشهدت بينة أخرى عليه في مجلس آخر بألف ، لا يكون ذلك قادحا في الألف الزائدة ، مع أن باب الشهادة أضيق من باب الرواية ، كما قررنا .
وأما إن اتحد المجلس ، فإن كان من لم يرو الزيادة قد انتهوا إلى عدد لا يتصور في العادة غفلة مثلهم عن سماع تلك الزيادة وفهمها ، فلا يخفى أن تطرق الغلط والسهو إلى الواحد فيما نقله من الزيادة ، يكون أولى من تطرق ذلك إلى العدد المفروض ،