الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٨ - نفي المساواة بين الشيئين يقتضي نفي الاستواء في جميع الأمور
والجواب عن الأول أن ذكر الأعم متى لا يكون مشعرا بالأخص ، إذا كان ذلك في طرف الاثبات أو النفي ؟ الأول مسلم ، والثاني ممنوع .
ولهذا ، فإنه لو قال القائل ما رأيت حيوانا وكان قد رأى إنسانا أو غيره من أنواع الحيوان ، فإنه يعد كاذبا .
وعن الثاني ، لا نسلم أنه لا يكفي في إطلاق لفظ المساواة التساوي من بعض الوجوه .
قولهم : لو كفى ذلك ، لوجب إطلاق لفظ المتساويين على جميع الأشياء لما قرر ، مسلم .
قولهم : يلزم من ذلك أن يكذب عليه غير المساوي ، وهو باطل بما قرر . فهو مقابل بمثله ، وهو أن يقال : لا يكفي في إطلاق نفي المساواة نفي المساواة من بعض الوجوه ، وإلا لوجب إطلاق نفي المساواة على كل شيئين ، لأنه ما من شيئين إلا وقد تفاوتا من وجه ، ضرورة تعينهما ، ولو صدق ذلك لوجب أن يكذب عليه المساوي لتناقضهما عرفا . ولهذا ، فإن من قال هذا غير مساو لهذا فمن أراد تكذيبه قال إنه مساو له والمتناقضان لا يصدقان معا . ويلزم من ذلك أن لا يصدق على شيئين أنهما متساويان ، وذلك باطل ، فإنه ما من شيئين إلا ولا بد من استوائهما ، ولو في نفي ما سواهما عنهما ، فعلم أنه لا بد في اعتبار نفي المساواة من نفي المساواة من كل وجه . وعند ذلك فيكفي في إثبات المساواة المساواة من بعض الوجوه ، لان نقيض الكلي السالب جزئي موجب . وفيه إبطال ما ذكر من عدم الاكتفاء في إطلاق لفظ المساواة بالمساواة من وجه . وإذا تقابل الأمران سلم لنا ما ذكرناه أولا .
وعن الثالث ، لا نسلم صدق نفي المساواة مطلقا على ما وقع التساوي بينهما من وجه .
قولهم : الأصل في الاطلاق الحقيقة ، قلنا : إلا أن يدل الدليل على مخالفته . ودليله ما ذكرناه . وفي معنى نفي المساواة قوله تعالى : * ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * .