الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٧١ - شروط العمل بخبر الواحد تفصيلا
وعلى هذا ، فمن اعتقد كون المسألة قطعية ، فقد تعذر عليه النفي والاثبات ، لعدم مساعدة الدليل القاطع على ذلك . ومن اعتقد كونها ظنية ، فليتمسك بما شاء من المسالك المتقدمة . والله أعلم بالصواب .
القسم الثاني في شرائط وجوب العمل بخبر الواحد وما يتشعب عنها من المسائل أما الشروط فمنها ما لا بد منها ، ومنها ما ظن أنها شروط وليست كذلك .
أما الشروط المعتبرة فهي أربعة :
الشرط الأول : أن يكون الراوي مكلفا .
وذلك لان من لا يكون مكلفا ، إما أن يكون بحيث لا يقدر على الضبط والاحتراز فيما يتحمله ويؤديه ، كالمجنون والصبي غير المميز فلا تقبل روايته ، لتمكن الخلل فيها .
وإما أن يكون بحيث يقدر على الضبط والمعرفة ، كالصبي المميز والمراهق الذي لم يبق بينه وبين البلوغ سوى الزمان اليسير ، فلا تقبل روايته لا لعدم ضبطه ، فإنه قادر عليه متمكن منه ، ولا لما قيل من أنه لا يقبل إقراره على نفسه ، فلا يقبل قوله على غيره بطريق الأولى ، لأنه منتقض بالعبد وبالمحجور عليه ، فإنه لا يقبل إقراره على نفسه وروايته مقبولة بالاجماع ، بل لأنا أجمعنا على عدم قبول رواية الفاسق ، لاحتمال كذبه ، مع أنه يخاف الله تعالى ، لكونه مكلفا فاحتمال الكذب من الصبي مع أنه لا يخاف الله تعالى لعدم تكليفه يكون أظهر