الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٨٢ - اتفق القائلون بالعموم على جواز تخصيصه
وإذا عرف ذلك ، فالتخصيص على ما يناسب مذهب أرباب العموم ، هو تعريف أن المراد باللفظ الموضوع للعموم حقيقة ، إنما هو الخصوص ، وعلى ما يناسب مذهب أرباب الاشتراك ، تعريف أن المراد باللفظ الصالح للعموم والخصوص ، إنما هو الخصوص . والمعرف لذلك ، بأي طريق كان ، يسمى مخصصا ، واللفظ المصروف عن جهة العموم إلى الخصوص ، مخصصا .
وإذا عرف معنى تخصيص العموم ، فاعلم أن كل خطاب لا يتصور فيه معنى الشمول ، كقوله صلى الله عليه وسلم ، لأبي بردة : تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك فلا يتصور تخصيصه لان التخصيص على ما عرف ، صرف اللفظ عن جهة العموم إلى جهة الخصوص ، وما لا عموم له ، لا يتصور فيه هذا الصرف . وأما ما يتصور فيه الشمول والعموم ، فتصور فيه التخصيص ، وسواء كان خطابا أو لم يكن خطابا ، كالعلة الشاملة ، لامكان صرفه عن جهة عمومه إلى جهة خصوصه . هذا إتمام المقدمة .
وأما المسائل ، فمسألتان المسألة الأولى اتفق القائلون بالعموم على جواز تخصيصه على أي حال كان ، من الاخبار ، والامر وغيره ، خلافا لشذوذ لا يؤبه لهم في تخصيص الخبر .
ويدل على جواز ذلك ، الشرع والمعقول :
أما الشرع ، فوقوع ذلك في كتاب الله تعالى ، كقوله تعالى : * ( الله خالق كل شئ ) * ( ١٣ ) الرعد : ١٦ ) * ( وهو على كل شئ قدير ) * ( ٥ ) المائدة : ١٢٠ ) وليس خالقا لذاته ، ولا قادرا عليها ، وهي شئ .
وقوله تعالى : * ( ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ) * ( ٥١ ) الذاريات : ٤٢ ) وقد أتت على الأرض والجبال ، ولم تجعلها رميما . وقوله تعالى : * ( تدمر كل شئ ) * ( الأحقاف : ٢٥ ) * ( وأوتيت من كل شئ ) * ( ٢٧ ) النمل : ٢٣ ) إلى غير ذلك من الآيات الخبرية المخصصة ، حتى إنه قد قيل لم يرد عام إلا وهو مخصص ، إلا في قوله تعالى : * ( وهو بكل شئ عليم ) * ( ٥٧ ) الحديد : ٣ ) ولو لم يكن ذلك جائزا ، لما وقع في الكتاب .