الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٢ - مقتضى صيغة الأمر
وبيانه أنه إذا قال لزوجته ( طلقتك ) فإن الطلاق يقع عليه إجماعا ، ولو كان إخبارا ، لكان إخبارا عن الماضي أو الحال ، لعدم صلاحية هذه الصيغة للاستقبال . ولو كان كذلك ، لم يخل إما أن يكون قد وجد منه الطلاق ، أو لم يوجد : فإن كان الأول ، امتنع تعليقه بالشرط في قوله إن دخلت الدار لان تعليق وجود ما وجد على وجود ما لم يوجد محال ، وإن كان الثاني ، وجب أن يعد كاذبا ، وأن لا يقع الطلاق عليه ، وهو خلاف الاجماع .
وإن قدر أنه إخبار عن المستقبل مع الإحالة ، فيجب أيضا أن لا يقع به الطلاق ، كما لو صرح بذلك ، وقال لها ستصيرين طالقا في المستقبل فإنه لا يقع به الطلاق مع أنه صريح إخبار عن وقوع الطلاق في المستقبل ، فما ليس بصريح أولى .
وإذا بطل كونه إخبارا تعين أن يكون إنشاء إذ الاجماع منعقد على امتناع الخلو منهما . فإذا بطل أحدهما تعين الآخر .
البحث الرابع : في مقتضى صيغة الامر وفيه اثنتا عشرة مسألة .
المسألة الأولى فيما ذا صيغة الامر حقيقة فيه إذا وردت مطلقة عرية عن القرائن وقد اتفق الأصوليون على إطلاقها بإزاء خمسة عشر اعتبار الوجوب كقوله : * ( أقم الصلاة ) * ( ٣١ لقمان : ١٧ ) والندب كقوله : * ( فكاتبوهم ) * ( ٢٤ النور : ٣٣ ) والارشاد كقوله تعالى : * ( فاستشهدوا ) * ( ٤ النساء : ١٥ ) وهو قريب من الندب لاشتراكهما في طلب تحصيل المصلحة ، غير أن الندب لمصلحة أخروية ، والارشاد لمصلحة دنيوية .
والإباحة كقوله : * ( فاصطادوا ) * ( ٥ المائدة : ٢ ) والتأديب ، وهو داخل في الندب ، كقوله : كل مما يليك