الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٨٣ - إذا أمر بفعل غير مقيد في اللفظ بقيد خاص الخ
وجب فإنما يجب بدليل آخر ، موجب لطاعة الرسول فيما يحكم به ، تعظيما له ، ونفيا لما يلزم من مخالفته ، من تحقيره وهضمه في أعين الناس المبعوث إليهم ، المفضي إلى الاخلال بمقصود البعثة ، وإلا ، فلا يبعد أن يقول السيد لاحد عبديه أوجبت عليك أن تأخذ من العبد الآخر كذا ويقول الآخر حرمت عليك موافقته من غير مناقضة فيما أوجبه ، ولو كان إيجاب ذلك على أحد العبدين إيجابا على العبد الآخر لكان تناقضا .
فإن قيل : وجوب الاخذ إنما يتم بالاعطاء ، وما لا يتم الواجب إلا به ، فهو واجب .
قلنا : إن كان الوجوب متعلقا بنفس الطلب ، فهو غير متوقف على الاعطاء .
وإن كان متعلقا بنفس الاخذ ، ( وإن كان لا يتم ذلك دون الاعطاء ) فليس كل ما يتوقف عليه الواجب يكون واجبا ، إلا أن يكون ذلك مقدورا لمن وجب عليه الاخذ ، وإعطاء الغير غير مقدور لمن وجب عليه الاخذ ، فلا يكون واجبا .
المسألة الحادية عشرة إذا أمر بفعل من الافعال مطلقا غير مقيد في اللفظ بقيد خاص ، قال بعض أصحابنا : الامر إنما تعلق بالماهية الكلية المشتركة ، ولا تعلق له بشئ من جزئياتها ، وذلك كالأمر بالبيع ، فإنه لا يكون أمرا بالبيع بالغبن الفاحش ، ولا بثمن المثل ، إذ هما متفقان في مسمى البيع ، ومختلفان بصفتهما . والامر إنما تعلق بالقدر المشترك ، وهو غير مستلزم لما تخصص به كل واحد من الامرين ، فلا يكون الامر المتعلق بالأعم متعلقا بالأخص ، اللهم إلا أن تدل القرينة على إرادة أحد الامرين .
قال : ولذلك قلنا إن الوكيل في البيع المطلق لا يملك البيع بالغبن الفاحش ، وهو غير صحيح . وذلك لان ما به الاشتراك بين الجزئيات معنى كلي لا تصور لوجوده في الأعيان ، وإلا كان موجودا في جزئياته . ويلزم من ذلك انحصار ما يصلح اشتراك كثيرين فيه فيما لا يصلح لذلك وهو محال .