الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٨ - الخلاف بين من قالوا بجواز التعبد بخير الواحد في وجوب العمل به عقلا ونقلا
سلمنا أن المراد به الاخبار ، ولكن أمكن أن يكون ذلك بطريق الفتوى في الفروع والأصول ، ونحن نقول به .
سلمنا أن المراد به الاخبار عن الرسول بما سمع عنه ومنه ، ولكن لا نسلم أنه يلزم من إيجاب الاخبار بذلك إيجاب الحذر على من أخبر .
قولكم يجب حمل قوله تعالى : ( لعل ) على طلب الحذر ، لكونه ملازما للترجي .
قلنا : الطلب الملازم للترجي الطلب الذي هو بمعنى ميل النفس ، أو بمعنى الامر . الأول مسلم ، ولكنه مستحيل في حق الله تعالى . والثاني ممنوع . وإذا لم يكن الحذر مأمورا به لا يكون واجبا . ومع تطرق هذه الاحتمالات ، فالاستدلال بالآية على كون خبر الواحد حجة في الشرعيات غير خارج عن باب الظنون فيما هو من جملة الأصول .
والخصم مانع لصحته .
ومنها قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا ، إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * ( ٤٩ ) الحجرات : ٦ ) ووجه الاحتجاج بهذه الآية من وجهين : الأول : أنه علق وجوب التثبت على خبر الفاسق ، فدل على أن خبر غير الفاسق بخلافه ، وذلك إما أن يكون بالجزم برده أو بقبوله ، لا جائز أن يقال الأول ، وإلا كان خبر العدل أنزل درجة من خبر الفاسق ، وهو محال فلم يبق غير الثاني . وهو المطلوب . الثاني : أن سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم ، بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط ساعيا إلى قوم ، فعاد وأخبر