الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٦ - الخلاف بين من قالوا بجواز التعبد بخير الواحد في وجوب العمل به عقلا ونقلا
أمر الرسول وأما مع عدم العلم به ، فهو محل النزاع .
هذا ما قيل من الحجج العقلية .
وأما ما قيل من الحجج النقلية الواهية ، فمنها قوله تعالى : * ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * ( ٩ ) التوبة : ١٢٢ ) ووجه الاحتجاج بها أن الله تعالى أوجب الانذار على كل طائفة من فرقة خرجت للتفقه في الدين عند رجوعهم إلى قومهم ، بقوله تعالى : * ( ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) * ( ٩ ) التوبة : ١٢٢ ) أمر بالانذار ، والانذار هو الاخبار والامر للوجوب . وإنما أمر بالانذار طلبا للحذر بدليل قوله تعالى : * ( لعلهم يحذرون ) * ( ٩ ) التوبة : ١٢٢ ) و ( لعل ) ظاهرة في الترجي ، وهو مستحيل في حق الله تعالى ، فتعين حمل ذلك على ما هو ملازم للترجي ، وهو الطلب ، فكان الامر بالانذار طلبا للتحذير ، فكان أمرا بالتحذير فكان الحذر واجبا .
وإذا ثبت أن إخبار كل طائفة موجب للحذر ، فالمراد من لفظ الطائفة إنما هو العدد الذي لا ينتهي إلى حد التواتر . وبيانه من ثلاثة أوجه :
الأول : أن لفظ ( الطائفة ) قد يطلق على عدد لا ينتهي إلى حد التواتر ، كالاثنين والثلاثة ، وعلى العدد المنتهي إلى حد التواتر ، والأصل في الاطلاق الحقيقة ، ويجب اعتقاد اتحاد المسمى ، نفيا للتجوز والاشتراك عن اللفظ . والقدر المشترك لا يخرج عن العدد القليل وما لازمه ، فكان هو المسمى .