الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٠٦ - إذا أنكر الشيخ رواية الفرع عنه
المسألة الثانية إذا أنكر الشيخ رواية الفرع عنه ، فلا يخلو إما أن يكون إنكاره لذلك إنكار جحود وتكذيب للفرع ، أو إنكار نسيان وتوقف فإن كان الأول ، فلا خلاف في امتناع العمل بالخبر ، لان كل واحد منهما مكذب للآخر فيما يدعيه ، ولا بد من كذب أحدهما ، وهو موجب للقدح في الحديث .
غير أن ذلك لا يوجب جرح واحد منهما على التعيين ، لان كل واحد منهما عدل ، وقد وقع الشك في كذبه . والأصل العدالة ، فلا تترك بالشك . وتظهر فائدة ذلك في قبول رواية كل واحد منهما في غير ذلك الخبر .
وأما إن كان الثاني ، فقد اختلفوا في قبول ذلك الخبر والعمل به :
فذهب الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل في أصح الروايتين عنه وأكثر المتكلمين إلى جواز العمل به ، خلافا للكرخي وجماعة من أصحاب أبي حنيفة ولأحمد بن حنبل في الرواية الأخرى عنه . ودليله الاجماع ، والمعقول .
أما الاجماع ، فما روي أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن روى عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قضى باليمين مع الشاهد ، ثم نسيه سهيل ، فان يقول . حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي هريرة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ويرويه هكذا . ولم ينكر عليه أحد من التابعين ذلك . فكان إجماعا منهم على جوازه .