الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٣١ - العام بعد التخصيص
المسلمين ، فإنها لا معنى لها في نفسها دون المزيد عليه ، ولا سبيل إلى إهمالها . فلذلك ، كانت موجبة للتعيين في الوضع .
فإن قيل : لو قال لا إله فإنه بمطلقه يكون كفرا ، ولو اقترن به الاستثناء وهو قوله إلا الله كان إيمانا ، وكذلك لو قال لزوجته أنت طالق كان بمطلقه تنجيزا للطلاق ، ولو اقترن به الشرط ، وهو قوله إن دخلت الدار كان تعليقا ، مع أن الاستثناء والشرط له معنى ، ولولا تغير الدلالة والوضع ، لما كان كذلك .
قلنا : لا نسلم التغير في الوضع ، بل غايته صرف اللفظ عما اقتضاه في جهة إطلاقه إلى غيره بالقرينة كيف وإنه لو صح ما ذكروه ، لم يكن ذلك من باب تخصيص العموم الذي نحن فيه وعن السؤال الرابع من وجهين :
الأول : أنه مهما أخرج الشرط بعض الأحوال ، فيلزم منه إخراج بعض الأعيان ، وذلك أنه إذا قال أكرم بني تميم إن دخلوا داري فقد أخرج من لم يدخل الدار ، الثاني أنه ، وإن لم يخرج شيئا من الأعيان ، ولكن لا نسلم انحصار التجوز في إخراج الأعيان ، وما المانع من القول بالتجوز في إخراج بعض الأحوال مع عموم اللفظ بالنسبة إليها ؟
وعن السؤال الخامس ، لا نسلم أن المستبقى ، وإن كان جمعا غير منحصر ، أنه يكون عاما إذا لم يكن مستغرقا للجنس وإن سلمنا عمومه ، غير أنه بعض مدلول اللفظ العام المخصص ، وإذا كان بعضا منه لزم أن يكون صرف اللفظ إليه مجازا لما ذكرناه من الدليل .