الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦٥ - كل واحد من المذكر والمؤنث لا يدخل في الخاص بالآخر
الثالث : أنه لو كان خطابه المطلق للواحد خطابا للجماعة ، لما احتاج إلى قوله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة أو كانت فائدته التأكيد ، والأصل في الدلالات اللفظية إنما هو التأسيس . ثم وإن كان حكمه على الواحد ، حكما على الجماعة ، فلا يلزم اطراده في حكمه للواحد أن يكون حكما للجماعة ، فإنه فرق بين حكمه للواحد وحكمه عليه ، والخلاف واقع في الكل .
وأما ما ذكروه من رجوع الصحابة في أحكام الوقائع إلى حكمه على الآحاد ، فلا يخلو إما أن يقال بذلك مع معرفتهم بالتساوي في السبب الموجب ، أو لا مع معرفتهم بذلك : الثاني خلاف الاجماع ، وإن كان الأول ، فمستند التشريك في الحكم إنما كان الاشتراك في السبب لا في الخطاب .
وأما المعنى ، فقد سبق الجواب عنه في المسألة المتقدمة .
المسألة الثامنة عشرة اتفق العلماء على أن كل واحد من المذكر والمؤنث لا يدخل في الجمع الخاص بالآخر ، كالرجال والنساء ، وعلى دخولهما في الجمع الذي لم تظهر فيه علامة تذكير ولا تأنيث ، كالناس . وإنما وقع الخلاف بينهم في الجمع الذي ظهرت فيه علامة التذكير ، كالمسلمين والمؤمنين ، هل هو ظاهر في دخول الإناث فيه أو لا ؟
فذهبت الشافعية والأشاعرة والجمع الكثير من الحنفية والمعتزلة إلى نفيه .
وذهبت الحنابلة وابن داود وشذوذ من الناس إلى إثباته .