الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٨٠ - مجهول الحال غير مقبول الرواية
ولهذا ، قال : كيف نقبل قول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت . وما نحن فيه ليس كذلك ، فإن من ظهر إسلامه وسلامته من الفسق ظاهرا ، فاحتمال صدقه لا محالة أظهر من احتمال كذبه .
وأما رد علي ، عليه السلام ، لخبر الأشجعي فإنما كان أيضا لعدم ظهور صدقه عنده . ولهذا ، وصفه بكونه بوالا على عقبيه ، أي غير محترز في أمور دينه .
ويجب أن يكون كذلك ، وإلا كان مخالفا لقوله ، صلى الله عليه وسلم نحن نحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر .
والمعتمد في المسألة أنا نقول : القول بوجوب قبول رواية مجهول الحال يستدعي دليلا . والأصل عدم ذلك الدليل . والمسألة اجتهادية ظنية . فكان ذلك كافيا فيها .
فإن قيل : بيان وجود الدليل من جهة النص ، والاجماع ، والمعقول :
أما النص فمن جهة الكتاب والسنة :
أما الكتاب ، فقوله تعالى : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتثبتوا ) * ( ٤٩ ) الحجرات : ٦ ) أمر بالتثبت مشروطا بالفسق ، فما لم يظهر الفسق لا يجب التثبت فيه .
وأما السنة ، فمن وجهين :
الأول قوله عليه السلام إنما أحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر وما نحن فيه فالظاهر من حاله الصدق ، فكان داخلا تحت عموم الخبر .
الثاني أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لما جاءه الأعرابي ، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وشهد برؤية الهلال عنده ، قبل شهادته ، وأمر بالنداء بالصوم لما ثبت عنده إسلامه