الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٨٨ - النهي عن التصرفات والعقود المفيدة لأحكامها هل يقتضى فسادها أم لا
المسألة الأولى اختلفوا في أن النهي عن التصرفات والعقود المفيدة لأحكامها كالبيع والنكاح ونحوهما ، هل يقتضي فسادها أو لا ؟
فذهب جماهير الفقهاء من أصحاب الشافعي ومالك وأبي حنيفة والحنابلة وجميع أهل الظاهر وجماعة من المتكلمين إلى فسادها ، لكن اختلفوا في جهة الفساد :
فمنهم من قال إن ذلك من جهة اللغة ، ومنهم من قال إنه من جهة الشرع دون اللغة ، ومنهم من لم يقل بالفساد ، وهو اختيار المحققين من أصحابنا كالقفال وإمام الحرمين والغزالي وكثير من الحنفية ، وبه قال جماعة من المعتزلة كأبي عبد الله البصري وأبي الحسين الكرخي والقاضي عبد الجبار وأبي الحسين البصري وكثير من مشايخهم .
ولا نعرف خلافا في أن ما نهى عنه لغيره أنه لا يفسد كالنهي عن البيع في وقت النداء يوم الجمعة ، إلا ما نقل عن مذهب مالك وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه .
والمختار أن ما نهي عنه لعينه ، فالنهي لا يدل على فساده من جهة اللغة ، بل من جهة المعنى .
أما أنه لا يدل على الفساد من جهة اللغة ، فلانه لا معنى لكون التصرف فاسدا سوى انتفاء أحكامه وثمراته المقصودة منه ، وخروجه عن كونه سببا مفيدا لها ، والنهي هو طلب ترك الفعل ، ولا إشعار له بسلب أحكامه وثمراته وإخراجه عن كونه سببا مفيدا لها .
ولهذا ، فإنه لو قال : نهيتك عن ذبح شاة الغير بغير إذنه لعينه ، ولكن إن فعلت حلت الذبيحة ، وكان ذلك سببا للحل ، ونهيتك عن استيلاد جارية الابن لعينه ، وإن فعلت ملكتها ، ونهيتك عن بيع مال الربا بجنسه متفاضلا لعينه ، وإن فعلت