الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦٤ - خطاب النبي لأحد من أمته هل هو خطاب للباقين أم لا
وتخصيصه لخزيمة بقبول شهادته وحده وتخصيصه لعبد الرحمن بن عوف بلبس الحرير . ولولا أن الحكم بإطلاقه على الواحد حكم على الأمة ، لما احتاج إلى التنصيص بالتخصيص .
والجواب عن الآية وعن قوله بعثت إلى الناس كافة وإلى الأحمر والأسود أنه وإن كان مبعوثا إلى الناس كافة ، فبمعنى أنه يعرف كل واحد ما يختص به من الاحكام ، كأحكام المريض والصحيح والمقيم والمسافر ، والحر والعبد والحائض والطاهر وغير ذلك ، ولا يلزم من ذلك اشتراك الكل فيما أثبت للبعض منهم .
وعن قوله : حكمي على الواحد حكمي على الجماعة أنه يجب تأويله على أن المراد به أنه حكم على الجماعة من جهة المعنى والقياس ، لا من جهة اللفظ ، لثلاثة أوجه .
الأول : أن الحكم هو الخطاب ، وقد بينا في المسألة المتقدمة أن خطاب الواحد ليس هو بعينه خطابا للباقين .
الثاني : أنه لو كان بعينه خطابا للباقين ، لزم منه التخصيص بإخراج من لم يكن موافقا لذلك الواحد في السبب الموجب للحكم عليه .