الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٧٩ - خلاف العلماء في قوله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة ) الآية
المسألة الرابعة والعشرون اختلف العلماء في قوله تعالى : * ( خذ من أموالهم صدقة ) * ( ٩ ) التوبة : ١٠٣ ) هل يقتضي أخذ الصدقة من كل نوع من أنواع مال كل مالك ، أو أخذ صدقة واحدة من نوع واحد ؟
والأول مذهب الأكثرين ، والثاني مذهب الكرخي .
احتج القائلون بتعميم كل نوع ، بأنه تعالى أضاف الصدقة إلى جميع الأموال ، بقوله : * ( من أموالهم ) * ( ٩ ) التوبة : ١٠٣ ) والجمع المضاف من ألفاظ العموم ، على ما عرف من مذهب أربابه ، فنزل ذلك منزلة قوله خذ من كل نوع من أموالهم صدقة فكانت الصدقة متعددة بتعدد أنواع الأموال .
وللنافي أن يقول : المأمور به صدقة منكرة مضافة إلى جملة الأموال ، فمهما أخذ من نوع واحد منها من المالك صدقة ، صدق قول القائل أخذ من أمواله صدقة لان المال الواحد جزء من جملة الأموال . فإذا أخذت الصدقة من جزء المال ، صدق أخذها من المال .
ولهذا ، وقع الاجماع على أن كل درهم ودينار من دراهم المالك ودنانيره ، موصوف بأنه من ماله . ومع ذلك فإنه لا يجب أخذ الصدقة من خصوص كل ودرهم ودينار له ، والأصل أن يكون ذلك لعدم دلالة اللفظ عليه ، لا للمعارض .
وبالجملة فالمسألة محتملة . ومأخذ الكرخي دقيق .