الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٥ - اللفظ الواحد من متكلم واحد في وقت واحد إذا كان مشتركا
وعن الثالث أنه مبني على أن الاسم المشترك موضوع لاحد مسمياته على سبيل البدل حقيقة ، وليس كذلك عند الشافعي والقاضي أبي بكر ، بل هو حقيقة في المجموع ، كسائر الألفاظ العامة ، ولهذا فإنه إذا تجرد عن القرينة عندهما ، وجب حمله على الجميع ، وإنما فارق باقي الألفاظ العامة من جهة تناوله لأشياء لا تشترك في معنى واحد يصلح أن يكون مدلولا للفظ ، بخلاف باقي العمومات ، فنسبه اللفظ المشترك في دلالته إلى جملة مدلولاتها وإلى أفرادها ، كنسبة غيره من الألفاظ العامة إلى مدلولاتها جملة وإفرادا .
وعلى هذا ، فقد بطل كل ما قيل من التقسيم المبني على أن اللفظ المشترك موضوع لاحد مسمياته على طريق البدل حقيقة ، ضرورة كونه مبنيا عليه ، وإنما هو لازم على مشايخ المعتزلة المعتقدين كون اللفظ المشترك موضوعا لاحد مسمياته حقيقة على طريق البدل .
فإن قيل : وإن كان اللفظ المشترك حقيقة في الجمع ، فلا خفاء بجواز استعماله في آحاد مدلولاته عند ظهور القرينة عند الشافعي والقاضي أبي بكر ، وسواء كان ذلك حقيقة أو مجازا . وعند ذلك فاستعماله في المجموع ، وإن كان على وجه لا يدخل فيه الافراد ، فإن كان اللفظ حقيقة في الافراد ، فاللفظ يكون مشتركا ، ولم يدخل فيه جميع مسمياته ، وإن كان مجازا ، فلم تدخل فيه الحقيقة والمجاز معا ، وهو خلاف مذهبكم ، وإن كان على وجه يدخل فيه الافراد ، فهو محال ، لان إفادته للمجموع معناها أن الاكتفاء لا يحصل إلا به ، وإفادته للافراد معناها أنه يحصل الاكتفاء بكل واحد منها ، وهو جمع بين النقيضين كما سبق .
قلنا : استعماله في الافراد متى يكون معناه الاكتفاء بها إذا كانت داخلة في المجموع ، أو إذا لم تكن داخلة فيه ؟ والأول ممنوع ، بل معنى استعماله فيها أنه لا بد منها . والثاني مسلم ، ولا يلزم منه التناقض على كلا التقديرين ، أما على تقدير العمل باللفظ في آحاد أفراده مع الاقتصار عند ظهور القرينة ، فلان الجملة غير مشترطة في