الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٩٠ - شروط صحة الاستثناء
الثالث : أنه لو قيل بصحة الاستثناء المنفصل ، لما علم صدق صادق ، ولا كذب كاذب ، ولا حصل وثوق بيمين ، ولا وعد ولا وعيد ، ولا حصل الجزم بصحة عقد نكاح ، وبيع وإجارة ولا لزوم معاملة أصلا ، لامكان الاستثناء المنفصل ، ولو بعد حين ولا يخفى ما في ذلك من التلاعب وإبطال التصرفات الشرعية ، وهو محال .
احتج الخصوم بأربعة أمور :
الأول : ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : والله لأغزون قريشا . ثم سكت ، وقال بعده : إن شاء الله ولولا صحة الاستثناء بعد السكوت ، لما فعله ، لكونه مقتدى به .
وأيضا ما روي عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه سألته اليهود عن عدة أهل الكهف وعن مدة لبثهم فيه ، فقال : غدا أجيبكم ولم يقل إن شاء الله فتأخر عنه الوحي مدة بضعة عشر يوما ، ثم نزل عليه * ( ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ) * ( ٢٨ ) الكهف : ٢٢ ) ، إلى قوله * ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا ، إلا أن يشاء الله ، واذكر ربك إذا نسيت ) * ( ٢٨ ) الكهف : ٢٣ ، ٢٤ ) .
فقال : إن شاء الله بطريق الالحاق بخبره الأول . ولو لم يكن ذلك صحيحا ، لما فعله .
الثاني : أن ابن عباس ترجمان القرآن ، ومن أفصح فصحاء العرب ، وقد قال بصحة الاستثناء المنفصل . وذلك يدل على صحته .
الثالث : أن الاستثناء بيان وتخصيص للكلام الأول ، فجاز تأخيره ، كالنسخ والأدلة المنفصلة المخصصة للعموم .
الرابع : أن الاستثناء رافع لحكم اليمين ، فجاز تأخيره ، كالكفارة .