الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٩٩ - العموم من عوارض الألفاظ
ذلك ما هو مع اتحاده يتناول أشياء من جهة واحدة ، فلم يكن عاما حقيقة ، بخلاف اللفظ الواحد ، كلفظ الانسان والفرس .
أجاب المثبتون عن الأول . بأن العموم ، وإن لم يكن مطردا في كل معنى ، فهو غير مطرد في كل لفظ ، فإن أسماء الاعلام ، كزيد وعمرو ونحوه ، لا يتصور عروض العموم لها ، لا حقيقة ولا مجازا ، فإن كان عدم اطراده في المعاني مما يبطل عروضه للمعاني حقيقة ، فكذلك في الألفاظ ، وإن كان ذلك لا يمنع في الألفاظ ، فكذلك في المعاني ، ضرورة عدم الفرق .
وعن الوجه الثاني أنه ، وإن تعذر عروض العموم للمعاني الجزئية الواقعة في امتداد الإشارة إليها حقيقة ، فليس في ذلك ما يدل على امتناع عروضه للمعاني الكلية المتصورة في الأذهان ، كالمتصور من معنى الانسان المجرد عن الأمور الموجبة لتشخيصه وتعيينه ، فإنه مع اتحاده ، فمطابق لمعناه وطبيعته لمعاني الجزئيات الداخلة تحته من زيد وعمرو من جهة واحدة ، كمطابقة اللفظ الواحد العام لمدلولاته .
وإذا كان عروض العموم للفظ حقيقة ، إنما كان لمطابقته مع اتحاده للمعاني الداخلة تحته من جهة واحدة . فهذا المعنى بعينه متحقق في المعاني الكلية بالنسبة إلى جزئياتها ، فكان العموم من عوارضها حقيقة .