الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٤ - ما صيغة الأمر حقيقة فيه
غير أنه معارض بما يدل على ظهوره في الإباحة ، لكونها أقل الدرجات ، فكانت مستيقنة .
قلنا جواب الأول أن الأصل عدم العرف الطارئ ، وبقاء الوضع الأصلي بحاله .
وجواب الثاني لا نسلم أن الإباحة متيقنة ، إذ هي مقابلة للطلب والتهديد ، لكونها غير مستدعية للفعل ولا للترك ، والطلب مستدع للفعل ، والتهديد مستدع لترك الفعل ، فلا تيقن لواحد منهما .
المسألة الثانية إذا ثبت أن صيغة افعل ظاهرة في الطلب والاقتضاء فالفعل المطلوب لا بد وأن يكون فعله راجحا على تركه ، فإن كان ممتنع الترك ، كان واجبا ، وإن لم يكن ممتنع الترك ، فإما أن يكون ترجحه لمصلحة أخروية ، فهو المندوب ، وإما لمصلحة دنيوية ، فهو الارشاد .
وقد اختلف الأصوليون :
فمنهم من قال إنه مشترك بين الكل ، وهو مذهب الشيعة ، ومنهم من قال إنه لا دلالة له على الوجوب والندب بخصوصه ، وإنما هو حقيقة في القدر المشترك بينهما ، وهو ترجيح الفعل على الترك ، ومنهم من قال إنه حقيقة في الوجوب ، مجاز فيما عداه ، وهذا هو مذهب الشافعي ، رضي الله عنه ، والفقهاء وجماعة من المتكلمين ، كأبي الحسين البصري ، وهو قول الجبائي في أحد قوليه ، ومنهم من قال إنه حقيقة من الندب ، وهو مذهب أبي هاشم وكثير من المتكلمين من المعتزلة وغيرهم وجماعة من الفقهاء ، وهو أيضا منقول عن الشافعي رحمه الله تعالى .