الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٨٧ - الأمر ان النهي
( الصنف الثاني في - النهي ) أعلم أنه لما كان النهي مقابلا للامر ، فكل ما قيل في حد الامر على أصولنا وأصول المعتزلة من المزيف والمختار ، فقد قيل مقابله في حد النهي ، ولا يخفى وجه الكلام فيه .
والكلام في أن النهي على أصول أصحابنا هل له صيغة تخصه وتدل عليه ؟ فعلى ما سبق في الامر أيضا ، وأن صيغة لا تفعل وإن ترددت بين سبعة محامل ، وهي التحريم ، والكراهة ، والتحقير كقوله تعالى : * ( ولا تمدن عينيك ) * ( ٥٥ ) الحجر : ٨٨ ) وبيان العاقبة كقوله : * ( ولا تحسبن الله غافلا ) * ( ١٤ ) إبراهيم : ٤٢ ) والدعاء كقوله : لا تكلنا إلى أنفسنا واليأس كقوله : * ( لا تعتذروا اليوم ) * ( ٦٦ ) التحريم : ٧ ) والارشاد كقوله : * ( لا تسألوا عن أشياء ) * فهي حقيقة في طلب الترك واقتضائه ، ومجاز فيما عداه . وأنها هل هي حقية في التحريم أو الكراهة ، أو مشتركة بينهما ، أو موقوفة ؟ فعلى ما سبق في الامر من المزيف والمختار . والخلاف في أكثر مسائله ، فعلى وزان الخلاف في مقابلاتها من مسائل الامر ، ومأخذها كمأخذها ، فعلى الناظر بالنقل والاعتبار .
غير أنه لا بد من الإشارة إلى ما تدعو الحاجة إلى معرفته من المسائل الخاصة بالنهي ، لاختصاصها بمأخذ لا تحقق له في مقابلاتها من مسائل الامر ، وهي ثلاث مسائل .