الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣٤ - الخلاف في قبول الخبر المرسل
الأول : أن المشترك ، لكونه حقيقة في كل واحد من مسمياته مما يطرد ، بخلاف المجاز كما سبق ، وما يطرد أولى لقلة اضطرابه .
الثاني : أنه يصح منه الاشتقاق ، لكونه حقيقة بخلاف المجاز ، فكان أوسع في اللغة ، وأكثر فائدة .
الثالث : أنه لكونه حقيقيا ، مما يصح التجوز به في غير محله الحقيقي ، بخلاف المجاز ، فكان أولى لكثرة فائدته .
الرابع : أنه ، وإن افتقر إلى قرينة ، لكن يكفي أن يكون أدنى ما يغلب على الظن ، بخلاف المجاز ، لافتقاره إلى قرينة مغلبة على الظن ، وأن تكون راجحة على جهة ظهور اللفظ في حقيقته ، فكان تمكن الخلل منه لذلك أكثر .
الخامس : أن المجاز لا بد فيه من علاقة بينه وبين محل الحقيقة تكون مصححة للتجوز باللفظ ، على ما سلف ، بخلاف المشترك .
السادس : أن المجاز لا يتم فهمه دون فهم محل الحقيقة ، ضرورة كونه مستعارا منه . وفهم كل واحد من مدلولات اللفظ المشترك غير متوقف على فهم غيره ، فكان أولى .
السابع : أن المجاز متوقف على تصرف من قبلنا في تحقيق العلاقة التي هي شرط في التجوز ، وربما وقع الخطأ فيه ، بخلاف اللفظ المشترك .
الثامن : أنه يلزم من العمل باللفظ في جهة المجاز مخالفة الظهور في جهة الحقيقة ، بخلاف اللفظ المشترك إذ لا يلزم من العمل به في أحد مدلوليه مخالفة ظاهر أصلا .
التاسع : أن المجاز تابع للحقيقة ولا عكس ، فكان المشترك أولى .
العاشر : أن السامع للمجاز بتقدير عدم معرفته بالقرينة الصارفة إلى المجاز ، إذا كان هو مراد المتكلم فقد يبادر إلى العمل بالحقيقة ، ويلزم منه ترك المراد وفعل ما ليس بمراد ، بخلاف المشترك ، فإنه بتقدير عدم ظهور القرينة مطلقا ، لا يفعل شيئا ، فلا يلزم سوى عدم المقصود .
فإن قيل إلا أن المجاز يتعلق به فوائد ، فإنه ربما كان أبلغ وأوجز وأوقف في بديع الكلام ونظمه ونثره للسجع والمطابقة والمجانسة واتحاد الروي في الشعر ، إلى غير ذلك .