الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٠٥ - الخلاف فيما يرد به خبر الواحد ونقل الحديث بالمعني
الثاني : أن خبر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قول تعبدنا باتباعه ، فلا يجوز تبديله بغيره ، كالقرآن وكلمات الاذان والتشهد والتكبير .
والجواب عن النص من وجهين :
الأول : القول بموجبه ، وذلك لان من نقل معنى اللفظ من غير زيادة ولا نقصان يصح أن يقال أدى ما سمع كما سمع ولهذا ، يقال لمن ترجم لغة إلى لغة ، ولم يغير المعنى ، أدى ما سمع كما سمع . ويدل على أن المراد من الخبر إنما هو نقل المعنى دون اللفظ ما ذكره من التعليل ، وهو اختلاف الناس في الفقه ، إذ هو المؤثر في اختلاف المعنى .
وأما الألفاظ التي لا يختلف اجتهاد الناس في قيام بعضها مقام بعض ، فذلك مما يستوي فيه الفقيه والأفقه ومن ليس بفقيه ، ولا يكون مؤثرا في تغيير المعنى .
الثاني : أن هذا الخبر بعينه يدل على جواز نقل الخبر بالمعنى دون اللفظ ، وذلك لان الظاهر أن الخبر المروي حديث واحد ، والأصل عدم تكرره من النبي صلى الله عليه وسلم . ومع ذلك فقد روي بألفاظ مختلفة ، فإنه قد روي نضر الله أمرا ، ورحم الله امرأ ، ورب حامل فقه غير فقيه وروي لا فقه له .
وعن المعنى الأول من المعقول أن الكلام إنما هو مفروض في نقل المعنى من غير زيادة ولا نقصان ، حتى إنه لو ظهرت فيه الزيادة والنقصان لم يكن جائزا .
وعن الثاني بالفرق بين ما نحن فيه وما ذكروه من الأصول المقيس عليها .
أما القرآن فلان المقصود من ألفاظه الاعجاز ، فتغييره مما يخرجه عن الاعجاز ، فلا يجوز . ولا كذلك الخبر ، فإن المقصود منه المعنى دون اللفظ . ولهذا ، فإنه لا يجوز التقديم والتأخير في القرآن ، وإن لم يختلف المعنى ، كما لو قال بدل اسجدي اركعي ، واركعي واسجدي . ولا كذلك في الخبر .
وأما كلمات الاذان والتشهد والتكبير ، فالمقصود منها إنما هو التعبد بها . وذلك لا يحصل بمعناها ، والمقصود من الخبر هو المعنى دون اللفظ . كيف وإنه ليس قياس الخبر على ما ذكروه أولى من قياسه على الشهادة حيث تجوز الشهادة على شهادة الغير مع اتحاد المعنى ، وإن كان اللفظ مختلفا .