الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٢٥ - الخلاف في قبول الخبر المرسل
وأما المعقول فهو أن العدل الثقة إذا قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كذا ، مظهرا للجزم بذلك ، فالظاهر من حاله أنه لا يستجيز ذلك إلا وهو عالم أو ظان أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال ذلك . فإنه لو كان ظانا أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم يقله ، أو كان شاكا فيه ، لما استجاز في دينه النقل الجازم عنه ، لما فيه من الكذب والتدليس على المستمعين . وذلك يستلزم تعديل من روى عنه . وإلا لما كان عالما ولا ظانا بصدقه في خبره .
فإن قيل : لا نسلم الاجماع ، ودليله من جهة الاجمال والتفصيل :
أما الاجمال فهو أن المسألة اجتهادية ، والاجماع قاطع ، فلا يساعد في مسائل الاجتهاد .
وأما من جهة التفصيل فهو أن غاية ما ذكر مصير بعض الصحابة أو التابعين إلى الارسال ، وليس في ذلك ما يدل على إجماع الكل .
قولكم : لم ينكر ذلك منكر لا نسلم ذلك . ولهذا ، باحثوا ابن عباس وابن عمر وأبا هريرة في ذلك ، حتى أسند كل واحد ما أخبر به . وقال ابن سيرين : لا نأخذ بمراسيل الحسن وأبي العالية . وإن سلمنا عدم النكير فغايته أنهم سكتوا . والسكوت لا يدل على الموافقة ، لما سبق تقريره في مسائل الاجماع . سلمنا الموافقة ، غير أن الارسال المحتج بوقوعه ، إنما وقع من الصحابة والتابعين . ونحن نقول بذلك ، لان الصحابي والتابعي إنما يروي عن الصحابي ، والصحابة عدول على ما سبق تحقيقه .