الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣١٣ - التخصيص بالغاية
النوع الرابع التخصيص بالغاية وصيغها إلى ، وحتى ، ولا بد وأن يكون حكم ما بعدها مخالفا لما قبلها ، وإلا كانت الغاية وسطا ، وخرجت عن كونها غاية ، ولزم من ذلك إلغاء دلالة إلى ، وحتى ، وهي لا تخلو أيضا إما أن تكون مذكورة عقب جملة واحدة أو جمل متعددة .
فإن كان الأول ، فإما أن تكون الغاية واحدة ، أو متعددة .
فإن كانت واحدة كقوله أكرم بني تميم أبدا إلى أن يدخلوا الدار فإن دخول الدار يقتضي اختصاص الاكرام بما قبل الدخول ، وإخراج ما بعد الدخول عن عموم اللفظ . ولولا ذلك ، لعم الاكرام حالة ما بعد الدخول .
وإن كانت متعددة فلا يخلو إما أن تكون على الجمع ، أو على البدل :
فالأول كقوله أكرم بني تميم أبدا إلى أن يدخلوا الدار ، ويأكلوا الطعام فمقتضى ذلك استمرار الاكرام إلى تمام الغايتين ، دون ما بعدهما .
والثاني كقوله أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا الدار أو السوق فمقتضى ذلك استمرار الاكرام إلى انتهاء إحدى الغايتين ، أيهما كانت ، دون ما بعدها .
وأما إن كانت الغاية مذكورة عقب جمل متعددة ، فالكلام في اختصاصها بما يليها . وفي عودها إلى جميع الجمل ، كالكلام في الاستثناء ، وسواء كانت الغاية واحدة أو متعددة ، على الجمع أو البدل . ولا تخفى أمثلتها ، ووجه الكلام فيها ، وسواء كانت الغاية معلومة الوقوع في وقتها ، كقوله إلى أن تطلع الشمس أو غير معلومة الوقت ، كقوله إلى دخول الدار .