الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٨ - إذا أخبر واحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر ولم ينكر عليه هل يعلم كونه صادقا فيه
الطفل ، وخرج نسوة يقلن إنها قد ولدت ، فإنه لا يستريب في ذلك ، ويحصل له العلم به قطعا . . وإنكار ذلك مما يخرج المناظرة إلى المكابرة .
فإن قيل العلم الحاصل بموت ولد الملك في الصورة المفروضة إما أن يكون حاصلا من نفس الخبر أو من نفس القرائن ، أو من الخبر مشروطا بالقرائن ، أو بالقرائن مشروطا بالخبر الأول أو من الامرين معا ، لا جائز أن يكون من مجرد الخبر لما ذكرتموه أولا ، ولا جائز أن يكون من الخبر مشروطا بالقرائن ، ولا من القرائن بشرط الخبر ، ولا من الخبر والقرائن معا ، لاستقلال تلك القرائن المذكورة بإفادة العلم بالموت سواء وجد الخبر أو لم يوجد . فلم يبق إلا أن يكون حاصلا من نفس القرائن ، ولا أثر للخبر .
ثم ما ذكرتموه معارض بما ذكرتموه من الحجج الدالة على امتناع وقوع العلم بخبر الواحد مجردا عن القرائن ، فإنها متجهة بعينها هاهنا .
والجواب عن السؤال الأول أنه لا يمتنع أن يكون سبب ما وجد من القرائن موت غير ولد الملك فجأة . فإذا انضم إليها الخبر بموت ذلك المريض بعينه ، كان اعتقاد موته آكد من اعتقاد موته مع القرائن دون الخبر .
وعن المعارضات أنها غير لازمة فيما نحن فيه .
أما الحجة الأولى : ، فلانا إذا فرضنا حصول العلم بخبر من احتفت بخبره القرائن ، فيمتنع تصور اقتران مثل تلك القرائن ، أو ما يقوم مقامها ، بالخبر المناقض له ، وإن كان نفس الخبر مناقضا ، بخلاف ما إذا كان الخبر بمجرده مفيدا للعلم ، فإن ذلك غير مانع من خبر آخر مناقض له على ما هو معلوم في الشاهد .
وأما الحجة الثانية : فلان ما نجده من التزيد عند أخبار الآحاد إنما يكون فيما لم يحصل العلم فيه بخبر الأول والثاني وأما متى كان العلم قد حصل بخبر الأول ،