الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٢ - معنى العموم - وهل له في اللغة صيغة أم لا
ومنها قوله تعالى : * ( ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ، قالوا : إنا مهلكو أهل هذه القرية ، إن أهلها كانوا ظالمين - قال : إن فيها لوطا - قالوا : نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله ، إلا امرأته كانت من الغابرين ) * ( ٢٩ ) العنكبوت : ٣١ - ٣٢ ) ووجه الاحتجاج بذلك أن إبراهيم فهم من أهل هذه القرية العموم ، حيث ذكر لوطا ، والملائكة أقروه على ذلك ، وأجابوه بتخصيص لوط وأهله بالاستثناء واستثناء امرأته من الناجين . وذلك كله يدل على العموم .
وأما الاجماعية ، فمنها احتجاج عمر على أبي بكر في قتال مانعي الزكاة بقوله :
كيف تقاتلهم ، وقد قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا :
لا إله إلا الله ، فإذا قالوها ، عصموا مني دماءهم وأموالهم ولم ينكر عليه أحد من الصحابة احتجاجه بذلك ، بل عدل أبو بكر إلى التعليق بالاستثناء وهو قوله ، صلى الله عليه وسلم إلا بحقها فدل على أن لفظ الجمع المعرف للعموم .
ومنها احتجاج فاطمة على أبي بكر في توريثها من أبيها ، فدك والعوالي بقوله تعالى : * ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) * ( ٤ ) النساء : ١١ ) ولم ينكر عليها أحد من الصحابة ، بل عدل أبو بكر ، رضي الله عنه ، إلى ما رواه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم إلى دليل التخصيص ، وهو قوله ، عليه السلام : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ومنها احتجاج عثمان على علي ، رضي الله عنه ، في جواز الجمع بين الأختين بقوله تعالى : ، * ( إلا على أزواجهم ) * ( ٣ ) المؤمنون : ٦ ) واحتجاج علي بقوله تعالى : * ( وأن تجمعوا بين الأختين ) * ( ٤ ) النساء : ٢٣ ) ولم ينكر على أحد منهما صحة ما احتج به . وإنما يصح ذلك ، أن لو كانت الأزواج المضافة ، والأختان على العموم .
ومنها أن عثمان ، لما سمع قول الشاعر :
ألا كل شئ ، ما خلا الله ، باطل وكل نعيم ، لا محالة ، زائل قال له كذبت ، فإن نعيم أهل الجنة لا يزول ولم ينكر عليه منكر ، ولولا أن ( كل ) للعموم ، لما كان كذلك .