الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦٩ - العام لم تظهر فيه علامة تذكير ولا تأنيث
* ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ، وذروا البيع ) * ( ٦٢ ) الجمعة : ٩ ) إلى غير ذلك من الاحكام . ولو كان جمع التذكير مقتضيا لدخول الإناث فيه ، لكان خروجهن عن هذه الأوامر على خلاف الدليل ، وهو ممتنع ، فحيث وقع الاشتراك تارة ، والافتراق تارة ، علم أن ذلك إنما هو مستند إلى دليل خارج ، لا إلى نفس اقتضاء اللفظ لذلك .
المسألة التاسعة عشرة إذا ورد لفظ عام لم تظهر فيه علامة تذكير ولا تأنيث سوى لفظ الجمع ، مثل ( من ) في الشرط والجزاء ، هل يعم المذكر والمؤنث ؟
اختلفوا فيه : فأثبته الأكثرون ، ونفاه الأقلون .
والمختار تفريعا على القول بالعموم دخول المؤنث فيه .
ودليله أنه لو قال القائل لعبده من دخل داري فأكرمه فإن العبد يلام بإخراج الداخل من المؤنثات عن الاكرام ، ويلام السيد بلوم العبد بإكرامهن .
وكذلك الحكم في النذر والوصية . والأصل في كل ما فهم من اللفظ أن يكون حقيقة فيه لا مجازا .
فإن قيل : التعميم فيما ذكرتموه إنما فهم من قرينة الحال ، وهي ما جرت به العادة من مقابلة الداخل إلى دار الانسان والحلول في منزله بالاكرام ، فكان ذلك من باب المجاز ، لا أنه من مقتضيات اللفظ حقيقة .
قلنا : هذا باطل بما لو قال : من دخل داري فأهنه فإنه يفهم منه العموم ، وإن كان على خلاف القرينة المذكورة . وكذا لو قال له من قال لك ألف ، فقل له ( ب ) فإنه لا قرينة أصلا ، والعموم مفهوم منه ، فدل على كونه حقيقة فيه .