الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦٧ - كل واحد من المذكر والمؤنث لا يدخل في الخاص بالآخر
الأول : أن المألوف من عادة العرب أنه إذا اجتمع التذكير والتأنيث غلبوا جانب التذكير . ولهذا فإنه يقال للنساء إذا تمحضن : أدخلن ، وإن كان معهن رجل ، قيل : ادخلوا . قال الله تعالى لآدم وحواء وإبليس * ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) * ( ٢ ) البقرة : ٣٨ ) كما ألف منهم تغليب جمع من يعقل إذا كان معه من لا يعقل .
ومنه قوله تعالى : * ( والله خلق كل دابة من ماء ، فمنهم من يمشي على بطنه ) * ( ٢٤ ) النور : ٤٥ ) بل أبلغ من ذلك أنهم إذا وصفوا ما لا يعقل بصفة من يعقل غلبوا فيه من يعقل .
ومنه قوله تعالى : * ( أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) * ( ١٢ ) يوسف : ٤ ) جمعهم جمع من يعقل لوصفهم بالسجود الذي هو صفة من يعقل . وكتغليبهم الكثرة على القلة حتى إنهم يصفون بالكرم والبخل جمعا أكثرهم متصف بالكرم أو البخل .
وكتغليبهم في التثنية أحد الاسمين على الآخر ، كقولهم الأسودان للتمر والماء ، والعمران لأبي بكر وعمر ، والقمران للشمس والقمر .
الثاني : أنه يستهجن من العربي أن يقول لأهل حلة أو قرية أنتم آمنون ، ونساؤكم آمنات لحصول الامن للنساء بقوله أنتم آمنون ولولا دخولهن في قوله أنتم آمنون لما كان كذلك . وكذلك لا يحسن منه أن يقول لجماعة فيهم رجال ونساء قوموا وقمن بل لو قال قوموا كان ذلك كافيا في الامر للنساء بالقيام . ولولا دخولهن في جمع التذكير ، لما كان كذلك .
الثالث : أن أكثر أوامر الشرع بخطاب المذكر مع انعقاد الاجماع على أن النساء يشاركن الرجال في أحكام تلك الأوامر ، ولو لم يدخلن في ذلك الخطاب ، لما كان كذلك .
والجواب : قولهم في الآية : فائدة التخصيص بلفظ يخصهن التأكيد .
قلنا : لو اعتقدنا عدم دخولهن في جمع التذكير ، كانت فائدة تخصيصهن بالذكر التأسيس ، ولا يخفى أن فائدة التأسيس أولى في كلام الشارع .
قولهم : سؤال أم سلمة وعائشة إنما كان لعدم تخصيص النساء بلفظ يخصهن ، لا لعدم دخول النساء في جمع التذكير ، ليس كذلك : أما سؤال أم سلمة فهو صريح في عدم الذكر مطلقا ، لا في عدم ذكر ما يخصهن ، بحيث قالت ما نرى الله ذكر إلا الرجال ولو ذكر النساء ، ولو بطريق الضمن ، لما صح هذا الاخبار