الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦٦ - كل واحد من المذكر والمؤنث لا يدخل في الخاص بالآخر
احتج النافون بالكتاب ، والسنة ، والمعقول :
أما الكتاب فقوله تعالى : * ( إن المسلمين والمسلمات ، والمؤمنين والمؤمنات ) * ( ٣٣ ) الأحزاب : ٣٥ ) عطف جمع التأنيث على جمع المسلمين والمؤمنين ، ولو كان داخلا فيه ، لما حسن عطفه عليه ، لعدم فائدته .
وأما السنة فما روي عن أم سلمة أنها قالت يا رسول الله ، إن النساء قلن : ما نرى الله ذكر إلا الرجال فأنزل الله : * ( إن المسلمين والمسلمات ) * ( ٣٣ ) الأحزاب : ٣٥ ) الآية . ولو كن قد دخلن في جمع التذكير ، لكن مذكورات ، وامتنعت صحة السؤال والتقرير عليه .
وأيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ويل للذين يمسون فروجهم ، ثم يصلون ، ولا يتوضؤون فقالت عائشة هذا للرجال فما للنساء ؟ ولولا خروجهن من جمع الذكور ، لما صح السؤال ولا التقرير من النبي صلى الله عليه وسلم .
وأما المعقول ، فهو أن الجمع تضعيف الواحد ، فقولنا قام لا يتناول المؤنث بالاجماع . فالجمع الذي هو تضعيفه ، كقولنا قاموا لا يكون متناولا له .
فإن قيل : أما الآية فالعطف فيها لا يدل على عدم دخول الإناث في جمع التذكير ، قولكم : لا فائدة فيه ، ليس كذلك ، إذ المقصود منه إنما هو الاتيان بلفظ يخصهن تأكيدا ، فلا يكون عريا عن الفائدة .
وأما سؤال أم سلمة وعائشة ، فلم يكن لعدم دخول النساء في جمع الذكور ، بل لعدم تخصيصهن بلفظ صريح فيهن ، كما ورد في المذكر .
وأما قولكم إن الجمع تضعيف الواحد فمسلم ، ولكن لم قلتم بامتناع دخول المؤنث فيه مع أنه محل النزاع .
والذي يدل على دخول المؤنث في جمع التذكير ثلاثة أمور :