الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٢٢ - خبر الواحد إذا خالف القياس
وأما ما ذكروه من ترجيحات القياس على خبر الواحد فمندفعة .
أما تطرق احتمال الكذب والكفر والفسق والخطأ إلى الراوي ، وإن كان منقدحا ، فمثله متطرق إلى دليل حكم الأصل ، إذا كان ثابتا بخبر الواحد . وهو من جملة صور النزاع . وبتقدير ثبوته بدليل مقطوع به ، فلا يخفى أن تطرق ذلك إلى من ظهرت عدالته وإسلامه أبعد من تطرق الخطأ إلى القياس في اجتهاده فيما ذكرناه من احتمالات الخطأ في القياس ، لكونه معاقبا على الكذب والكفر والفسق ، بخلاف الخطأ في الاجتهاد ، فإنه غير معاقب عليه ، بل مثاب .
وما ذكروه من تطرق التجوز والاشتراك والنسخ إلى خبر الواحد ، فذلك مما لا يوجب ترجيح القياس عليه ، بدليل الظاهر من الكتاب والسنة المتواترة . فإن جميع ذلك متطرق إليه ، وهو مقدم على القياس .
قولهم إن القياس يجوز تخصيص عموم الكتاب به ، قلنا : وكذلك خبر الواحد ، فلا ترجيح من هذه الجهة . كيف وإنه لا يلزم من تخصيص الكتاب بالقياس ، مع أنه غير معطل للكتاب ، أن يكون معطلا لخبر الواحد بالكلية ، إذ الكلام مفروض فيما إذا تعارضا وتعذر الجمع بينهما وقولهم إن الظن من القياس يحصل له من جهة نفسه ، بخلاف خبر الواحد ، قلنا :
إلا أن تطرق الخطأ إليه أقرب من تطرقه إلى خبر الواحد لما سبق تقريره .
وقولهم إن الخبر يخرج عن كونه شرعيا بإكذاب المخبر لنفسه بخلاف القياس .
قلنا : وبتقدير الخطأ في القياس يخرج عن كونه قياسيا شرعيا ، فاستويا . كيف وإن الترجيح للخبر من جهات أخرى غير ما ذكرناها أولا ، وهو أنه مستند إلى كلام المعصوم ، بخلاف القياس ، فإنه مستند إلى اجتهاد المجتهد ، وهو غير معصوم .
وأيضا ، فإن القياس مفتقر إلى جنس النص في إثبات حكم الأصل ، وفي كونه حجة ، وخبر الواحد غير مفتقر إلى شرف القياس . وأيضا فان خبر الواحد يصير قطعيا بما يعتضد بمن جنسه حتى يصير متواترا .
ولا كذلك القياس ، فإنه لا ينتهي إلى القطع بما يعتضد به من جنس الأقيسة أصلا ، فكان أولى .