الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٣ - اللفظ الواحد من متكلم واحد في وقت واحد إذا كان مشتركا
أما في إمكان إرادة الامرين باللفظ الواحد ، فهو أنا لو قدرنا عدم التكلم بلفظ القرء ، لم يمنع الجمع بين إرادة الاعتداد بالحيض وإرادة الاعتداد بالطهر ، فوجود اللفظ لا يحيل ما كان جائزا وكذلك الكلام في إرادة الجمع بين الحقيقة والمجاز .
وأما بالنظر عند الوقوع لغة ، فقوله تعالى : * ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) * ( ٣٣ ) الأحزاب : ٥٦ ) والصلاة من الله الرحمة ، ومن الملائكة الدعاء والاستغفار ، وهما معنيان مختلفان ، وقد أريدا بلفظ واحد . وأيضا قوله تعالى : * ( ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ، ومن في الأرض ، والشمس والقمر ) * ( ٢٢ ) الحج : ١٨ : ) إلى آخر الآية ، وسجود الناس غير سجود غير الناس ، وقد أريدا بلفظ واحد .
واحتجوا أيضا بأن سيبويه قال : قول القائل لغيره الويل لك خبر ودعاء ، فقد جعله مع اتحاده مفيدا لكلا الامرين .
اعترض النافون ، أما على إرادة إنكار الجمع بين المسميين فهو أن المتكلم إذا استعمل الكلمة الواحدة في حقيقتها ومجازها معا ، كان مريدا لاستعمالها فيما وضعت له ومريدا للعدول بها عما وضعت له ، وهو محال . وأيضا فإن المستعمل للكلمة فيما هي مجاز فيه ، لا بد وأن يضمر فيها كاف التشبيه ، والمستعمل لها في حقيقتها لا بد وأن لا يضمر فيها ذلك : والجمع بين الاضمار وعدمه في الكلمة الواحدة محال .
هذا ما يخص الاسم المجازي ، وأما ما يخص الاسم المشترك فهو أن اللفظ المشترك موضوع في اللغة لاحد أمرين مختلفين على سبيل البدل ، ولا يلزم من ذلك أن يكون موضوعا لهما على الجمع ، إذ المغايرة بين المجموع وبين كل واحد من أفراده واقعة بالضرورة ، والمساواة بينهما في جميع الأحكام ، غير لازمة وعلى هذا ، فلا يلزم من كون كل واحد من المفردين مسمى باسم تسمية المجموع به ، وعند ذلك فالواضع إذا وضع لفظا لاحد مفهومين على سبيل البدل ، فإن لم يكن قد وضعه لمجموعهما ، فاستعماله في المجموع استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، وهو ممتنع . وإن كان قد وضعه له ، فإما أن يستعمل اللفظ لإفادة المجموع وحده ، أو لافادته مع إفادة الافراد .
فإن كان الأول لم يكن اللفظ مفيدا لاحد مفهوماته ، لان الواضع إن كان