الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣ - الخبر ينقسم إلى ما يعلم صدقة الخ
كذبا . وقد اختلف في أخبار قيل إنها معلومة الكذب ، وسيأتي الكلام فيها بعد هذا في أخبار الآحاد .
وأما ما لا يعلم صدقه ولا كذبه ، فمنه ما يظن صدقه ككثير من الأخبار الواردة في أحكام الشرائع والعادات ممن هو مشهور بالعدالة والصدق ، ومنه ما يظن كذبه كخبر من اشتهر بالكذب ومنه ما هو غير مظنون الصدق ولا الكذب ، بل مشكوك فيه ، كخبر من لم يعلم حاله ولم يشتهر أمره بصدق ولا كذب فإن قيل : كل خبر لم يقم الدليل على صدقه قطعا فهو كاذب لأنه لو كان صادقا لما أخلانا الله تعالى عن نصب دليل يدل عليه ، ولهذا ، فإن المتحدي بالنبوة ، إذا لم تظهر على يده معجزة تدل على صدقه ، فإنا نقطع بكذبه . قلنا : جوابه من ثلاثة أوجه :
الأول : لا نسلم امتناع الخلو من نصب دليل يدل على صدقه بتقدير أن يكون صادقا في نفس الامر . ومن أوجب ذلك فإنما بناه على وجوب رعاية الصلاح أو لا صلح ، وقد أبطلناه في علم الكلام .
الثاني : أنه مقابل بمثله ، وهو أن يقال : ولو كان كاذبا لما أخلانا الله تعالى عن نصب دليل يدل على كذبه .
الثالث : أنه يلزم مما ذكروه أن يقطع بكذب كل شاهد لم يقم الدليل القاطع على صدقه ، وكفر كل مسلم وفسقه ، إذا لم يقم دليل قاطع على إيمانه وعدالته ، وهو محال .
وأما المتحدي بالرسالة إذا لم تظهر المعجزة الدالة على صدقه إنما قطعنا بكذبه بالنظر إلى العادة لا بالنظر إلى العقل ، وذلك لان الرسالة عن الله تعالى على خلاف العادة ، والعادة تقضي بكذب من يدعي ما يخالف العادة من غير دليل ولا كذلك الصدق في الاخبار عن الأمور المحسوسة ، لأنه غير مخالف للعادة .
القسمة الثالثة :
إن الخبر ينقسم إلى متواتر ، وآحاد . ولما كان النظر في كل واحد من هذين القسمين هو المقصود الأعظم من هذا النوع ، وجب رسم الباب الثاني في المتواتر ، والباب الثالث في الآحاد .