الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٧ - شبه القائلين بالوجوب الخ
وأيضا قوله تعالى : * ( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) * ( ٧٧ المرسلات : ٤٨ ) ذمهم على المخالفة وهو دليل الوجوب وأيضا قوله تعالى : * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ) * ( ٣٣ الأحزاب : ٣٦ ) والمراد من قوله ( قضى ) أي ألزم ، ومن قوله ( أمرا ) أي مأمورا ، وما لا خيرة فيه من المأمورات لا يكون إلا واجبا .
وأيضا قوله تعالى : * ( أفعصيت أمري ) * ( ٢٢٠ طه : ٩٣ ) وقوله : * ( لا يعصون الله ما أمرهم ) * ( ٦٦ التحريم : ٦ ) وقوله :
* ( لا أعصي لك أمرا ) * ( ١٨ الكهف : ٦٩ ) وصف مخالف الامر بالعصيان ، وهو اسم ذم ، وذلك لا يكون في غير الوجوب .
وأيضا قوله تعالى : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ) * ( ٤ النساء : ٦٥ ) أي أمرت ، ولولا أن الامر للوجوب لما كان كذلك .
وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم لبريرة وقد عتقت تحت عبد وكرهته لو راجعته - فقالت : بأمرك يا رسول الله فقال : لا ، إنما أنا شافع - فقالت : لا حاجة لي فيه فقد عقلت أنه لو كان أمرا ، لكان واجبا ، والنبي ، صلى الله عليه وسلم ، قررها عليه .
وأيضا قوله ، صلى الله عليه وسلم : لولا أن أشق على أمتي ، لامرتهم بالسواك عند كل صلاة وهو دليل الوجوب ، وإلا فلو كان الامر للندب ، فالسواك مندوب .
وأيضا قوله لأبي سعيد الخدري حيث لم يجب دعاءه وهو في الصلاة أما سمعت الله تعالى يقول : * ( استجيبوا لله ، وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) * ( ٨ الأنفال : ٢٤ ) وبخه على مخالفة أمره ، وهو دليل الوجوب وأيضا ، فإنه لما سأله الأقرع بن حابس أحجنا هذا لعامنا أم للأبد قال صلى الله عليه وسلم :
بل للأبد ولو قلت نعم لوجب . وذلك دليل على أن أوامره للوجوب .