الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٦ - اللفظ الواحد من متكلم واحد في وقت واحد إذا كان مشتركا
الاكتفاء ، وأما عند كون الافراد داخلة في مسمى الجملة ، فلأنها لا بد منها ، لا بمعنى أنه يكتفى بها .
فإن قيل : وإذا كانت الافراد داخلة في مسمى الجملة ، فليس للفظ عليها دلالة بجهة الحقيقة ، ولا بجهة التجوز ، بل بطريق الملازمة الذهنية ، وليست دلالة لفظية ليلزم ما قيل .
قلنا : لا خفاء بدخول الافراد في الجملة ، فتكون مفهومة من اللفظ الدال على الجملة ، فله عليها دلالة ، وهي إما أن تكون بجهة الحقيقة ، أو التجوز ، لما سبق .
وعن الاعتراض الأول على النصوص ، أنه لو كان مسمى الصلاة هو القدر المشترك من الاعتناء ، ومسمى السجود القدر المشترك من الخضوع ، والانقياد ، لاطرد الاسم باطرادهما ، وليس كذلك ، فإنه لا يسمى كل اعتناء بأمر صلاة ، ولا كل خضوع وانقياد سجودا . وإن كان المسمى باسم الصلاة اعتناء خاصا ، وبالسجود خضوعا خاصا فلا بد من تصويره وبيان الاشتراك فيه .
فإن قيل : يجب اعتقاده ، نفيا للتجوز والاشتراك عن اللفظ ، فهو مبني على أن التجوز والاشتراك على خلاف الأصل ، وإنما يكون كذلك إن لو تعذر الجمع ، وهو محل النزاع .
وعن اعتراض أبي هاشم أنه مبني على تحقيق الأسماء الشرعية ونقلها من موضوعاتها في اللغة ، وهو باطل ، على ما سبق من مذهب القاضي أبي بكر .
وعن الاعتراض على قول سيبويه : أما الأول فلانه إنما يلزم أن لو كان الاستدلال بقول سيبويه على أن كل لفظ مشترك أو مجاز يجب أن يكون موضوعا لمجموع مسمياته ، وليس كذلك ، بل إنما قصد به بيان الوقوع لا غير .
وأما الثاني فلانه لا انفكاك في قوله الويل لك عن الخبر والدعاء ، واللفظ واحد ، ولا معنى لاستعماله فيهما ، سوى فهمهما منه عند إطلاقه .