الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٤ - الخلاف بين من قالوا بجواز التعبد بخير الواحد في وجوب العمل به عقلا ونقلا
الحجة التي قبلها كيف وأنه منقوض بخبر الفاسق والصبي ، إذا غلب على الظن صدقه .
الحجة الثالثة : أنهم قالوا إذا وقعت واقعة ، ولم يجد المفتي سوى خبر الواحد ، فلو لم يحكم به لتعطلت الواقعة عن حكم الشارع ، وذلك ممتنع .
ولقائل أن يقول : خلو الواقعة عن الحكم الشرعي ، إنما يمتنع مع وجود دليله ، وأما مع عدم الدليل ، فلا . ولهذا ، فإنه لو لم يظفر المفتي في الواقعة بدليل ولا خبر الواحد ، فإنه لا يمتنع خلو الواقعة عن الحكم الشرعي والمصير إلى البراءة الأصلية .
وعلى هذا ، فامتناع خلو الواقعة عن الحكم الشرعي عند الظفر بخبر الواحد يتوقف على كون خبر الواحد حجة ودليلا ، وكونه حجة يتوقف على امتناع خلو الواقعة مع وجوده عن الحكم ، وهو دور ممتنع . كيف وإنا لا نسلم خلو الواقعة عن الحكم الشرعي ، فإن حكم الله تعالى في حق المكلف عند عدم الأدلة . المقتضية لاثبات الحكم الشرعي نفي ذلك الحكم ومدركه شرعي فإن انتفاء مدارك الشرع بعد ورود الشرع مدرك شرعي لنفي الحكم .