الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٣ - الخلاف بين من قالوا بجواز التعبد بخير الواحد في وجوب العمل به عقلا ونقلا
الشرعيات .
سلمنا عدم الانتقاض ، لكن غاية ما ذكرتموه أنه استعمال لقياس ظني في إفادة كون خبر الواحد حجة في الشرعيات مع كونه أصلا من أصول الفقه ، وإنما يصح ذلك أن لو لم يكن التعبد في إثبات مثل ذلك بالطرق اليقينية ، وهو غير مسلم .
الحجة الثانية :
أنهم قالوا : صدق الواحد في خبره ممكن فلو لم يعمل به ، لكنا تاركين لأمر الله تعالى وأمر رسوله ، وهو خلاف ما يقتضيه الاحتياط .
ولقائل أن يقول : صدق الراوي ، وإن كان ممكنا وراجحا ، فلم قلتم بوجوب العمل به والاحتياط بالأخذ بقوله . وإن كان مناسبا ، ولكن لا بد له من شاهد بالاعتبار ، ولا شاهد له سوى خبر التواتر ، وقول الواحد في الفتوى والشهادة ولا يمكن القياس على الأول ، لان ذلك مفيد للعلم ، ولا يلزم من إفادته للوجوب إفادة الخبر الظني له ، ولا يمكن قياسه على الثاني وذلك ، لان براءة الذمة معلومة ، وهي الأصل . وغاية قول الشاهد والمفتي ، إذا غلب على الظن صدقه مخالفة البراءة الأصلية بالنظر إلى شخص واحد ، ولا يلزم من العمل بخبر الشاهد والمفتي مع مخالفته للبراءة الأصلية بالنظر إلى شخص واحد العمل بخبر الواحد المخالف لبراءة الذمة ، بالنظر إلى جميع الناس وإن سلمنا صحة القياس ، فغايته أنه مفيد لظن الالحاق ، وهو غير معتبر في إثبات الأصول ، كما تقدم في