الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤١ - الصيغة الدالة على الأمر
قلنا : إجماع العقلاء منعقد على أن الامر قسم من أقسام الكلام وأنه واقع موجود لا ريب فيه ، وقد بينا امتناع تفسيره بالصيغة والإرادة بما سبق ، فما وراء ذلك هو المعني بالطلب ، والنزاع في تسميته بالطلب بعد الموافقة على وجوده ، فآيل إلى خلاف لفظي .
البحث الثالث : في الصيغة الدالة على الامر .
وقد اختلف القائلون بكلام النفس : هل للامر صيغة تخصه وتدل عليه دون غيره في اللغة ، أم لا ؟
فذهب الشيخ أبو الحسن ، رحمه الله ، ومن تابعه إلى النفي وذهب من عداهم إلى الاثبات .
قال إمام الحرمين والغزالي : والذي نراه أن هذه الترجمة عن الأشعري خطأ . فإن قول القائل لغيره أمرتك ، وأنت مأمور صيغة خاصة بالامر من غير منازعة .
وإنما الخلاف في أن صيغة افعل هل هي خاصة بالامر أو لا ، لكونها مترددة في اللغة بين محامل كثيرة يأتي ذكرها .
واعلم أنه لا وجه لاستبعاد هذا الخلاف . وقول القائل أمرتك ، وأنت مأمور لا يرفع هذا الخلاف إذ الخلاف إنما هو في صيغة الامر الموضوعة للانشاء ، وما مثل هذه الصيغ أمكن أن يقال إنها إخبارات عن الامر لا إنشاءات . وإن كان الظاهر صحة استعمالها للانشاء ، فإنه لا مانع من استعمال صيغة الخبر للانشاء ، كما في قوله : طلقت وبعت واشتريت ونحوه .